حسن بن عبد الله السيرافي
29
شرح كتاب سيبويه
وخمسة في خمسة عشر " . ومما لا يكون الوصف فيه إلا منونا قوله : " لا ماء سماء باردا " و " لا مثله عاقلا " من قبل أن المضاف لا يجعل مع غيره بمنزلة : " خمسة عشر " وإنما يذهب التنوين منه كما يذهب منه في غير هذا الموضع ، فمن ثم صار وصفه بمنزلته في غير هذا الموضع . ألا ترى أن هذا لو لم يكن مضافا لم يكن إلا منونا . كما يكون في غير باب النفي ، وذلك قولك : " لا ضاربا زيدا لك " ولا حسنا وجه الأخ فيها " . فإذا كففت التنوين وأضفت كان بمنزلته في غير هذا الباب ، كما كان ذلك غير مضاف ، فلما صار التنوين إنما يكف للإضافة جرى على الأصل . فإذا قلت : " لا ماء ولا لبن " ثم وصفت اللبن فأنت بالخيار في التنوين وتركه . فإن جعلت الصفة للماء لم يكن الوصف إلا منونا ؛ لأنه لا يفصل بين الشيئين اللذين يجعلان بمنزلة اسم واحد مضمرا أو مظهرا ؛ لأنهما قد صارا اسما واحدا ويحتاجان إلى الخبر مضمرا أو مظهرا . ألا ترى أنه لو جاز : تيم تيم عدي لم يستقم لك إلا أن تقول : ذاهبون . فإذا قلت : " لا أبا لك " فهاهنا إضمار مكان " . قال أبو سعيد : في كلام سيبويه في هذا الباب مع ما تقدم من الشروح ما يغني عن تفسيره . هذا باب لا تسقط فيه النون وإن وليت " لك " " وذلك قولك : لا غلامين ظريفين لك ، ولا مسلمين صالحين لك ، من قبل أن " الظريفين " و " الصالحين " نعت للمنفي ، ومن اسمه وليس واحد من الاسمين ولي ( لا ) ثم وليته " لك " ولكنه وصف وموصوف . فليس للموصوف سبيل إلى الإضافة فلم يجز ذلك للوصف لأنه ليس بالمنفي . وإنما هو صفة ، وإنما جاز التخفيف في النفي ، فلم يجز ذلك إلا في المنفي ، كما أنه يجوز في المنادى أشياء لا تجوز في وصفه من الحذف والاستخفاف ، وقد بين ذلك " . قال أبو سعيد : الذي منع من إسقاط النون وبعدها " لك " أن النون إنما تسقط من المبني الذي يلي " لا " على نية الإضافة إلى ما بعد " اللام " . فإذا ما قلنا : لا غلامين ظريفين لك فبين ( غلامين ) وبين ( لك ) ( ظريفين ) وهما صفة