حسن بن عبد الله السيرافي
27
شرح كتاب سيبويه
المبني في النداء هو اسم مفرد معروف ، وإن الإضافة تبطل هذا البناء . أما في النداء فقد ذكرنا حجته . وأما في " لا " فإنها لو بنيت مع المضاف والمضاف إليه صار بمنزلة ثلاثة أشياء جعلت شيئا واحدا وليس هذا في الكلام . ويجري مجرى المضاف الموصول بشيء هو من تمامه ؛ لأن الاسم مع تمامه بمنزلة المضاف والمضاف إليه . وكذلك حكم المنادى المضاف والموصول أنهما لا يبنيان ، وذلك قولك : " لا خيرا من زيد " و " لا ضاربا زيدا " و " لا حسنا وجهه لك " لأن " من زيد " من تمام . . خبر " وزيدا " مفعول " ضارب " ووجهه " فاعل " حسن . وعلى هذا قال الخليل : " لا آمرا بالمعروف لك ؛ لأن الباء من " بمعروف " منصوب بآمر ، كقولك : أمرت بالمعروف فأنا آمر بالمعروف ، و " الباء " في اسم الفاعل مثلها في الفعل ، وكذلك لو حذفت الباء فجعلت " المعروف " مفعول آمر " قلت " : " لا آمرا معروفا " . فإن قلت : " لا آمر بمعروف " فإن الباء ليست في صلة " آمر " كأنك قلت : " لا آمر " وسكتّ وأضمرت خبره ثم جئت بالباء للتبيين ، كأنك قلت : أعني بمعروف كما تقول : " سقيا " ثم تجيء ب " لك " على أعني . وكذلك : لا داعيا إلى اللّه لك . و " لا مغيرا على الأعداء لك " . وقولك : " لا آمر في الدار يوم الجمعة " لا يعمل فيها " آمر " إنما هي خبر أو نعت : والعامل فيها " استقر " ويوم الجمعة ظرف للاستقرار الذي ناب عنه " في الدار " ويجوز تقديمه عليه " لا آمر يوم الجمعة فيها " . فإن قلت : " لا آمرا يوم الجمعة " فيوم الجمعة منصوب " بآمر " كأنك قلت : لا رجل يأمر يوم الجمعة . فنفيت من يقع أمره في يوم الجمعة دون من سواهم . وإن قلت : " لا آمر يوم الجمعة " فقد نفيت الآمرين كلهم ؛ لأنك لم تعلق الأمر بيوم الجمعة فصار كأنك قلت : " لا آمر " كما تقول : " لا رجل " وتضمر الخبر وتجعل " يوم الجمعة " ظرفا لذلك الخبر ، كأنك قلت : " لا آمر لنا يوم الجمعة " أي نملكه يوم الجمعة ، وفيما ذكرناه دلالة على غيره .