حسن بن عبد الله السيرافي
258
شرح كتاب سيبويه
أي : ناظر متى أشرف . فجاز هذا في الشعر ، وشبّهوه بالجزاء إذا كان جوابه منجزما ؛ لأن المعنى واحد ، كما شبه ( اللّه يشكرها ) و ( ظالم ) ب إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [ الروم : 36 ] جعله بمنزلة : يظلم ، ويشكرها اللّه ، كما كان هذا بمنزلة ( قنطوا ) ، وكما قالوا في اضطرار : إن تأتني أنا صاحبك ، يريد معنى ( الفاء ) ، فشبّهه ببعض ما يجوز في الكلام حذفه وأنت تعنيه . وقد يقال : إن أتيتني آتك ، وإن لم تأتني أجزك ، لأن هذا في موضع الفعل المجزوم ؛ فكأنه قال : إن تفعل أفعل ؛ ومثل ذلك قول اللّه - جل وعز - : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها " 1 " . فكان فعل ، وقال الفرزدق : دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا * عليك يشفوا صدورا ذات توغير " 2 " وقال الأسود بن يعفر : ألا هل لهذا الأمر من متعلل * عن النّاس مهما شاء بالنّاس يفعل " 3 " وقال : إن تأتني فأكرمك ، أي : فأنا أكرمك ، فلا بد من رفع ( فأكرمك ) إذا سكت عليه لأنه جواب ، وإنما ارتفع لأنه مبني على مبتدأ . ومثل ذلك قول - اللّه تعالى - : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ " 4 " ، ومثله قوله - تعالى - : وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا " 5 " ومثله قوله - عز وجل - : فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً " 6 " . قال أبو سعيد : فرّق سيبويه بين ( حيثما ) وبين ( إذ ما ) ، فجعل ( حيثما ) في حيز الظروف التي يجازى بها ، فهي اسم مثل : أين ، ومتى ؛ وجعل ( إذ ما ) في حيز الحروف ، لأنه ذكر ما كان من غير الأسماء والحروف ، فذكر ( إن ) و ( إذ ما ) ، والفرق بينها أن ( إذ ) لما ضممت إليها ( ما ) وجوزي بها ، خرجت عن معناها ، لأنها كانت من قبل دخول ( ما ) عليها لما مضى من الزمان ، وبعد دخولها للمستقبل ك ( إن ) ؛ وقد يركّب الشيآن
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 15 . ( 2 ) البيت في ديوانه 213 ، والكتاب 3 / 69 . ( 3 ) البيت في ديوانه 56 ، والكتاب 2 / 246 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 95 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 126 . ( 6 ) سورة الجن ، الآية : 13 .