حسن بن عبد الله السيرافي
248
شرح كتاب سيبويه
أعددته أن يميل الحائط فأدعمه ، وهو لا يطلب بإعداده ذلك ميل الحائط ، ولكنه أخبر بعلة الدّعم وسببه . وقرأ أهل الكوفة : ( فتذكّر ) رفعا . وسألت الخليل عن قول الشاعر : فما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتىّ ما أكاد أجيب " 1 " فقال : أنت في ( أبهت ) بالخيار ، إن شئت حملتها على ( أن ) . وإن شئت لم تحملها عليه ، فرفعت ، كأنك قلت : ما هو إلا الرأي فأبهت . وقال ابن أحمر فيما جاء منقطعا من ( أن ) : يعالج عاقرا أعيت عليه * ليلقحها فينتجها حوارا " 2 " كأنه قال : يعالج فإذا هو ينتجها ، وإن شئت على الابتداء . وتقول : لا يعدو أن يأتيك فيصنع ما تريد ، وإن شئت رفعت ، كأنك قلت : لا يعدو ذلك فيصنع ما تريد . وتقول : ما عدا أن رآني فيثب ، كأنه قال : ما عدا ذلك فيثب ، لأنه ليس على أول الكلام ، فإن أردت أن تحمل الكلام على ( أن ) ، فإنّ أحسنه ووجهته أن تقول : ما عدا أن رآني فوثب ، فضعف ( يثب ) هاهنا كضعف ( ما أتيتني فتحدّثني ) إذا حملت الكلام على ( ما ) . وتقول : ما عدوت أن فعلت وهذا هو الكلام ، وما أعدو أن أفعل ، وما آلو أن أفعل ، يعني : لقد جهدت أن أفعل . وتقول : ما عدوت أن آتيك ، أي : ما عدوت أن يكون ذلك من رأى فيما يستقبل . ويجوز أن يجعل ( أفعل ) في موضع ( فعلت ) ولا يجوز ( فعلت ) في موضع أفعل إلا في مجازاة نحو : إن فعلت فعلت . وتقول : واللّه ما أعدو أن جالستك ، أي : أن كنت فعلت ذلك : أي : ما أجاوز مجالستك فيما مضى ، ولو أراد : ما أعدو أن جالستك غدا ، كان محالا ونقضا ، كما أنه لو قال : ما أعدو أن أجالسك أمس كان محالا .
--> ( 1 ) البيت ورد منسوبا لكثير 522 ، الخزانة 2 / 17 ؛ الكتاب 3 / 54 . ( 2 ) البيت في ديوانه 73 ، ابن يعيش 7 / 36 ؛ الكتاب 3 / 54 .