حسن بن عبد الله السيرافي

243

شرح كتاب سيبويه

وبلغنا أن أهل المدينة يرفعون هذه الآية : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ [ الشورى : 51 ] . فكأنه قال - واللّه أعلم - : اللّه لا يكلم البشر إلا وحيا أو يرسل رسولا ، أي في هذه الحال ، وهذا كلامه إياهم ، كما تقول العرب : تحيتك الضرب ، وعتابك السيف ، وكلامك القتل ؛ وقال عمرو بن معديكرب : وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجميع " 1 " وسألت الخليل عن قول الأعشى : إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنّا معشر نزل " 2 " فقال : الكلام هاهنا على قولك : أيكون كذا ، أو يكون كذا ، لما كان موضعها لو قال فيه : أتركبون لم ينقض المعنى ، صار بمنزلة قولك : ولا سابق شيئا " 3 " وأما يونس فقال : أرفعه على الابتداء ، كأنه قال : وأنتم نازلون ، على هذا الوجه فسّر الرفع في الآية ، كأنه قال : أو هو يرسل رسولا ، كما قال طرفة بن العبد : أو أنا مفتدى " 4 " وقول يونس أسهل ، وأما ما قاله الخليل فجعله بمنزلة قول زهير : بدا ليّ أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا " 5 " والاشتراك على هذا التوهم بعيد كبعد ( ولا سابق شيئا ) . ألا ترى أنه لو كان هذا كهذا لكان في ( الواو ) و ( الفاء ) ؛ وإنما توهم هذا فيما خالف معناه التمثيل . قال أبو سعيد : أصل ( أو ) العطف حيث كانت ، والمنصوب بعدها على وجهين : أحدهما : أن يتقدم فعل منصوب بناصب من الحروف ، ثم يعطف عليه ب ( أو ) كما يعطف بسائر حروف العطف ، كقولك : أريد أن تخرج إلى الكوفة أو تلازم زيدا ، أو مدحت الأمير كي يهب لي دنانير أو يحملني على دابة ؛ ومعناها أحد الأمرين ؛ وفي هذا

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 149 ، الخزانة 9 / 252 ؛ الكتاب 3 / 32 . ( 2 ) البيت في ديوانه 113 ؛ الخزانة 8 / 394 ؛ الكتاب 3 / 51 . ( 3 ) هذا جزء من بيت قاله زهير بن أبي سلمى وقد سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) سبق تخريجه .