حسن بن عبد الله السيرافي
244
شرح كتاب سيبويه
المعنى يجوز أن يكون ما بعدها مرفوعا ومجزوما ، فالمرفوع نحو قولك : أنا ألزمك أو أخرج لك إلى صنيعتك ؛ والمجزوم : ليخرج زيد إلى البصرة أو يقم في مكانه . والآخر : أن يخالف ما بعدها ما قبلها ، ويكون معناها مع ما بعدها معنى ( إلا أن ) والفصل بين هذا وبين الأول أن الأول لا تعلق بين ما قبل ( أو ) وبين ما بعدها ، وإنما هو دلالة على أحد الأمرين ، وليس بين الأمرين ملابسة . كما لا ملابسة بين تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ [ الفتح : 16 ] ، إنما هو إخبار بوجود أحدهما . وكذلك أنا ألزمك أو أخرج إلى ضيعتك ، بما هو إخبار بوجود لزوم أو وجود خروج إلى الضيعة ، وهذا كعطف الاسم على الاسم ب ( أو ) كقولك : جاءني زيد أو عمرو ونحوه . والوجه الثاني : الفعل الأول فيه قبل ( أو ) كالعام في كل زمان ، والثاني كالمخرج من عمومه ، ولذلك صيّر معناه معنى ( إلا أن ) ؛ ألا ترى أن قولك : ( لألزمنك ) متضمن للأوقات المستقبلة ، وكذلك لأضربنك فإذا قلت أو تقضيني أو تسبقني ، فقد أخرجت بعض الأوقات المستقبلة من ذلك المتضمّن وكأن التقدير : لألزمنك إلا الوقت الممتد الذي أوله قضاؤك لي ، ولأضربنك إلا الوقت الذي أوله سبقك إياي ؛ واجتمع ( أو ) و ( إلا ) في هذا المعنى للشبه الذي بينهما في العدول عما أوجبه اللفظ الأول ؛ وذلك إذا قلنا : جاءني القوم إلا زيدا ، فاللفظ الأول قد أوجب دخول ( زيد ) في القوم لأنه منهم ، فإذا قلت ( إلا ) ، فقد أبطلت ما أوجبه اللفظ الأول ، وإذا قلت : جاءني زيدا وعمرو ، فقد وجب المجيء لا لزيد في اللفظ قبل دخول ( أو ) ، فلما دخلت بطل ذلك الوجوب ؛ ولهذا المعنى احتيج إلى تقدير الفعل مصدرا وعطف الثاني عليه ، فذلك التقدير على ما مضى في ( الفاء ) ، وجاز : أو نموت فنعذر ، على وجهين : بالعطف على ( تحاول ) وبالاستئناف ؛ لأن المعنى لا يفسد وأما ( تقاتلونهم أو يسلمون ) فالثاني عطف على الأول ، والذي يقع من ذلك أحد الأمرين إما القتال وإما الإسلام . وذكر أن في بعض المصاحف : أو يسلموا ، ويسلموا نصب على معنى ( إلا أن ) فيجوز أن يقع القتال ثم يرتفع بالإسلام . وأما حراجيح لا تنفكّ إلا مناخة " 1 " فالأصمعي وأبو عمر الجرمي ومن بعدهما كانوا يقولون : أخطأ ذو الرمة ، لأنه لا يقال : لا يزال زيد إلا قائما ، كما لا يقال : يزال زيد قائما ، لأن ذلك لا يستعمل إلا بلفظ
--> ( 1 ) صدر بيت سبق تخريجه .