حسن بن عبد الله السيرافي
242
شرح كتاب سيبويه
وإن شئت كان على الاشتراك ، وإن شئت كان على : أو هم يسلمون . وقال ذو الرمة : حراجيج ما تنفكّ إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا فقرا " 1 " فإن شئت لكان على ألا تنفك نرمي بها ، أو على الابتداء . وتقول : الزمه أو يتقيك بحقك ، واضربه أو يستقيم ؛ وقال زياد الأعجم : وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما " 2 " معناه : إلا أن ، وإن شئت رفعت في الأمر على الابتداء ، لأنه لا سبيل إلى الاشتراك . وتقول : هو قاتلي أو افتدي منه ؛ وإن شئت ابتدأته كأنه قال : أو أفتدي ، وقال طرفة بن العبد : ولكنّ مولاي امرؤ هو خانقي * على الشّكر والتّسآل أو أنا مفتدى " 3 " وسألت الخليل عن قول اللّه - تبارك وتعالى - : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ " 4 " فزعم أن النصب محمول على ( أن ) سوى هذه التي قبلها ؛ ولو كانت هذه الكلمة على ( أن ) لم يكن للكلام وجه ، ولكنه لما قال : ( ( إلا وحيا ) ) كان في معنى : إلا أن يوحي ، وكان ( أو يرسل ) فعلا لا يجري على ( إلا ) ، فأجرى على ( أن ) هذه ، كأنه قال : إلا أن يوحي أو يرسل ، لأنه لو قال : إلا وحيا وإلا أن يرسل ، كان حسنا ، وكان ( أن يرسل ) بمنزلة الإرسال ، فحملوه على ( أن ) ، إذا لم يجز أن يقولوا : أو إلا يرسل ، فكأنه قال : إلا وحيا أو أن يرسل قال الحصين بن الحمام المري : ولولا رجال من رزام أعزة * وآل سبيع أو أسوءك علقما " 5 " يضمر ( أن ) وذلك لأنه امتنع أن يجعل الفعل على ( لولا ) فأضمر ( أن ) كأنه قال : لولا ذاك ، ولولا أن أسوءك .
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 173 ، الخزانة 4 / 94 ؛ الكتاب 3 / 48 . ( 2 ) البيت في ديوانه 101 ، الكتاب 3 / 48 ؛ المقتضب 2 / 92 . ( 3 ) البيت في ديوانه ، الكتاب 3 / 49 . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 51 . ( 5 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 3 / 324 ؛ ابن يعيش 3 / 50 .