حسن بن عبد الله السيرافي
241
شرح كتاب سيبويه
ذكره فيه . وأما قوله : ويسلم عامر " 1 " فرفعه على أن ( الواو ) واو حال ، كأنه قال : وعامر هذه حاله ، وتأويله : وعامر يسلم ، لأن ( واو ) الحال تطلب الأسماء المبتدأة ، والنصب في ( يسلم ) أجود مثل قوله - عز وجل - : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ " 2 " . لأن معناه : لأن كنت مقتولا مع سلامة عامر . هذا باب أو واعلم أن ما انتصب بعد ( أو ) فإنه ينتصب على إضمار ( أن ) كما انتصب في ( الفاء ) و ( الواو ) على إضمارها ، ولا يستعمل إظهارها كما لم يستعمل في ( الفاء ) و ( الواو ) ؛ والتمثيل هاهنا مثله ثمّ هذا تفسير لكلامه وقع في النسخ هكذا تقول إذا قال : لألزمنك أو تعطيني ، كأنه قال : ليكن اللزوم أو أن تعطيني . واعلم أن معنى ما انتصب بعد ( أو ) على إلا ( أن ) ، كما كان معنى ما انتصب بعد الفاء على غير معنى التمثيل ، تقول : لألزمنك أو تقضيني ، ولأضربنّك أو تسبقني ، والمعنى : لألزمنك إلا أن تقضيني ، ولأضربنك إلا أن تسبقني . هذا معنى النصب . قال امرؤ القيس : فقلت له لا تبك عينك إنمّا * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا " 3 " والقوافي منصوبة ، والتمثيل على ما ذكرت لك ، والمعنى على : إلا أن نموت فنعذرا ، وإلا أن تعطيني ، كما كان تمثيل ( الفاء ) على ما ذكرت لك ، وفيه المعاني التي فصلت لك . ولو رفعت كان عربيا جائزا على وجهين : على أن تشرك بين الأول والآخر . وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعا من الأول ، يعني : ونحن ممن يموت . وفي القرآن : سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ " 4 " .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 142 . ( 3 ) البيت في ديوانه 66 ، ابن يعيش 7 / 222 . ( 4 ) سورة الفتح ، الآية : 16 .