حسن بن عبد الله السيرافي
240
شرح كتاب سيبويه
نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين لتغير المعنى ، وصار جوابا على معنى : متى وقع الرد لم يقع التكذيب . كقولك لا تضرب زيدا فيؤذيك ، ومعناه : متى وقع الضرب أدى إلى الأذى ، وتقديره : يا ليتنا يكون لنا رد وترك تكذيب . وأما قول الشاعر : للبس عباءة وتقرّ عيني " 1 " فلا بد من نصبه ، لأن قوله ( للبس ) مبتدأ ، و ( تقر ) عطف عليه ، بمعنى : وأن تقرّ عيني ، و ( أحب إليّ ) خبر لهما ، وقد فضلا مجتمعين على ( لبس الشفوف ) . ولو انفرد أحدهما بطل المعنى المراد ، لأنه لم يرد : للبس عباءة أحب إليّ من لبس الشفوف ، وهي الرقاق من الثياب ، ولبس ذلك مما يختاره الناس ، فمعناه : للبس عباءة مع قرة العين والسرور أحب إليّ من لبس الناعم ، كما تقول : خبز الشعير مع السرور أحب إلىّ من خبز الجواري ؛ فلما كان المعنى يضطر إلى ضم ( تقر ) إلى ( لبس ) ليكون أحب لهما ، اضطر إلى إضمار ( أن ) والنصب وأما ( يغضب منه ) فإن الأجود فيه الرفع ، وهو في صلة ( الذي ) عطفا على موضع ( لبس ) ، وتقديره : الذي لا ينفعني ويغضب منه صاحبي ، وعطفه على موضع ( لا ) ؛ فهذا وجه ظاهر ، قريب المتناول ، صحيح المعنى ، والنصب متأول ومعناه على ظاهره غير صحيح ، لأنا إذا نصبناه قدرناه معطوفا على ( الشيء ) ، وليس الشيء بمصدر ظاهر فيسهل عطفه عليه ؛ فإذا عطفناه صار في موضع خفض باللام ، واللام في صلة ( قؤول ) ، فيصير التقدير : ما أنا لغضب صاحبي يقؤول ، والغضب لا يكون مفعولا للقول ؛ وباب جوازه : وما أنا للقول الذي يوجب غضب صاحبي بقؤول . ورد أبو العباس المبرد " 2 " على سيبويه تقديمه النصب على الرفع . والذي عندي أن سيبويه لم يقدم النصب على الرفع . قال أبو سعيد : والذي عندي أن سيبويه لم يقدم النصب لأن النصب هو المختار عنده ، ولكن الباب للنصب دون الرفع ، وإنما قدم ما يقتضيه الباب وما القصد إلى
--> ( 1 ) صدر بيت سبق تخريجه . ( 2 ) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي ، أبو العباس المعروف بالمبرد إمام العربية ببغداد في زمانه ، وأحد أئمة الأدب مولده بالبصرة 210 ه من كتبه الكامل ، المذكر والمؤنث ، التعازي والمراثي ، إعراب القرآن . توفي 286 ه .