حسن بن عبد الله السيرافي
24
شرح كتاب سيبويه
وزادوا " اللام " في : يا بؤس للحرب . . . " 1 " وشبه باب النفي بباب النداء لما يقع فيهما من التغيير وحذف التنوين . وما كان من ذلك في تقدير الإضافة إلى ما بعد اللام ، ولا يحسن أن تفصل بينه وبين اللام . فإذا فصلت بطلت الإضافة ، تقول : لا يدين به لك ، ولا يدين اليوم لك إثبات النّون أحسن ؛ والوجه لأنك إذا حذفت النون فإنما تحذفها للإضافة إلى ما بعد اللام ، وقد فصلت بينهما بقولك " بها " و " اليوم " فلم يحسن ، فعدلت إلى الوجه الذي لا إضافة فيه فقلت : لا يدين بها لك ولا أب يوم الجمعة لك ، وجعلت " لك " خبرا أو نعتا أو بيانا بعد أن تضمر خبرا هو : مكان أو زمان " . والبيان " بلك " أن تقدر " أعني " كما تقدر ذلك في : سقيا لك ، وإذا أردت هذا المعنى فليس " لك " بنعت ولا خبر . وإن تركت " لك " استغناء يعلم المخاطب بها كقولهم : " لا رجل " " ولا بأس " فهو جائز وإن ذكرته توكيدا وأنت تعلم أنّ المخاطب يعلمه جاز . وإن أضفت مع الفصل ففيه قبح ، وهو مع قبحه جائز في الشعر وشاهده : كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج " 2 " أضاف " أصوات " إلى " أواخر الميس " وفصل بما بينهما من الكلام . ولا يقع الفصل بين المضاف والمضاف إليه إلا بالظرف وحروف الجر ، وقد استقبح سيبويه الفصل بين الجار والمجرور بما يتم به الكلام وبما لا يتم . وأجاز يونس الفصل بما لا يتم الكلام به كقوله : لا يدي بها لك . ومعناه : لا طاقة بها لك . " وبها " في هذا الموضع لا يكون خبرا ولا يتم . وقد احتج سيبويه بما ذكره . ومعنى قول سيبويه " وقد يفرق بين الذي يحسن عليه السكوت والذي لا يحسن في موضع غير هذا " يعني نحو قوله : في الدار زيد قائم وقائما ؛ لأن الكلام يتم بقوله : في الدار ، ولا تقول : بعمرو زيد
--> ( 1 ) جزء بيت لسعد بن مالك ، وتمامه : يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا انظر : الخزانة 1 / 224 ، والكامل 7 / 147 . ( 2 ) البيت سبق تخريجه .