حسن بن عبد الله السيرافي
25
شرح كتاب سيبويه
كفيلا " لأنك لا تقول : بعمر وزيد وتسكت . وشبه سيبويه أيضا اختصاص " لا " بزيادة اللام بعدها بشذوذ تنوين " غدوة " مع " لدن " . وبقولهم : " ملامح ومذاكير " في جمع " لمح وذكر " و " عذيرك " في لزوم الإضافة والتعريف والخروج عن منهاج نظائره وقد ذكر شذوذ هذه الأشياء في مواضعها . وقد ذكرنا في أول شرح الباب : لا أب لزيد وقول الشاعر : " لا أب لي سواه . . . " من ذلك . فإن قال قائل : ذكرتم أن قول القائل : لا أخا لك . . تقديره " لا أخاك . واللام زائدة ، فإذا قال : لا أخالي . وجعلت اللام زائدة بقي : " لا أخاي " وليس في الكلام رأيت أخاي . . ؟ فالجواب : أن الأصل أن يقال : رأيت أخيّ وحملت أبيّ كما تقول : ألقمت فيّ . واستثقلوا تشديد الياء فحذفوا لام الفعل وشبهوها بما حذف لامه نحو : يدي ودمي ، فإذا فصلوا بينهما باللام رجع الحرف إلى أصله ونطق به على قياسه في : " لا أخا لك " وغيره . وإذا عطف على اسم " لا " المبني معها فليس في المعطوف غير التنوين لبطلان بنائه مع شيء يسقط التنوين منه كقولك : لا رجل وامرأة ولا أب وابنا . وإن أعدت " لا " فأنت بالخيار : إن شئت جعلتها عاملة مثل الأولى فتبني معها الاسم كقولك : لا رجل ولا امرأة في الدار . وإن شئت جعلتها مؤكدة للجحد - دخولها كخروجها - ونونت الاسم الثاني بالعطف على الأول ، وذلك قولك : لا رجل ولا امرأة ولا نسب اليوم ولا خلة . والعطف بالواو وحدها و " لا " لتوكيد الجحد . وهذا معنى قول سيبويه " إذا كانت بمنزلتها في " ليس " لأنك إذا قلت : ليس لك رجل ولا امرأة " فلا " الثانية غير عاملة . إنما هي مؤكدة للجحد الذي ب " ليس " . وباقي الباب مفهوم . هذا باب ما يثبت فيه التنوين من الأسماء المنفية " وذلك من قبل أن التنوين لم يصر منتهي الاسم فصار كأنه حرف قبل آخر الاسم ، وإنما يحذف في النفي والنداء منتهى الاسم ، وذلك قولك : لا خيرا من زيد