حسن بن عبد الله السيرافي
233
شرح كتاب سيبويه
ألم تسأل فتخبرك الرّسوم " 1 " وأما قوله : إلى سليمان فنستريحا " 2 " فالنصب في نستريح لا غير ، ولا يجوز الجزم بالعطف على ( سيري ) ، لأن ( سيري ) ليس بمجزوم لأنه فعل أمر وهو مبني ولا عامل فيه ، وقد ذكر ذلك ، وإن جزم فعلى مثل قوله : . . . فاخمشي * لك الويل أو يبكي من بكى " 3 " محمول على المعنى . وقوله : ألست قد أتيتنا فتحدثنا ، إذا جعلته جوابا ، ولم تجعل الحديث وقع إلا بالإتيان كان معناه قبل دخول الاستفهام : ما أتيتنا فتحدثنا ، فتنصبه بجواب الجحد ، ثم تدخل ألف الاستفهام على المنصوب ولا يتغير فإن رفعته فعلى معنى : فحدثتنا ، وهو مثل قولك : سرت فأدخلها ، على معنى : فإذا أنا داخل ؛ ومثله قوله : حسبته شتمني فأثب عليه ، إذا كان الوثوب واقعا ، لأن تقديره : فإذا أنا واثب عليه كقولك : سرت فأدخلها ، إذا كان الدخول واقعا ؛ وإذا لم يقع الوثوب فهو بمعنى : لو شتمني لو ثبت عليه ، وهو بمنزلة : ما أتيتنا فتحدثنا ، إذا لم يكن الحديث واقعا ، فالنصب هو المختار . وقال أبو عمرو : حسبته شتمني فأثب عليه ، أي كان منه شتمي فيكون مني الوثوب عليه ؛ فلما جاء الثاني على غير مجيء الأول ، لأن الأول ماض والثاني غير ماض نصبته ، لأنه أشبه النفي وجوابه ؛ وإن كنت قد وثبت رفعت ؛ لأن معناه : حسبته كان منه شتمي فكان مني وثوب ، فيجيء الثاني في معنى الأول ؛ وأما : تقضّى لبانات ويسأم سائم " 4 " فالذي رواه الخليل في البيت الرفع ، ولم يعرف غيره . وفي ( كان ) ضمير الأمر والشأن كما تقول : كان يقوم زيد ، وكان يتكلم العمران ، ونحوه .
--> ( 1 ) صدر بيت سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) جزء من بيت لمتمم بن نويرة ، وتمامه : على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي * لك الويل حر الوجه أو يبكي من بكى ابن يعيش 7 / 60 ؛ الكتاب 3 / 9 . ( 4 ) عجز بيت سبق تخريجه .