حسن بن عبد الله السيرافي

207

شرح كتاب سيبويه

كأنك قلت : سرت إلى أن أدخلها ، فالناصب للفعل هاهنا هو الجارّ في الاسم إذا كان غاية . فالفعل إذا كان غاية منصوب ، والاسم إذا كان غاية جرّ ؛ وهذا قول الخليل . وأمّا الوجه الآخر : فأن يكون السّير قد كان والدخول لم يكن ، وذلك إذا جاءت مثل كي التي فيها إضمار أن وفي معناها ، وذلك قولك : كلّمته حتى يأمر لي بشيء . واعلم أنّ حتى يرفع الفعل بعدها على وجهين : تقول : سرت حتى أدخلها ، تعني أنه كان دخول متصل بالسّير كاتّصاله بالفاء إذا قلت : سرت فأدخلها ، وأدخلها هاهنا على قولك : هو يدخل ، وهو يضرب ، إذا كنت تخبر أنه في عمله ، وأنّ عمله لم ينقطع . فإذا قال : حتى أدخلها فكأنه يقول : سرت فإذا أنا في حال دخول ؛ فالدخول متّصل بالسير كاتّصاله بالفاء . فحتّى صارت هاهنا بمنزلة إذا وما أشبهها من حروف الابتداء ؛ لأنها لم تجيء على معنى إلى أن ، ولا معنى كي ، فخرجت من حروف النصب كما خرجت إذن منها في قولك : إذن أظنّك . وأمّا الوجه الآخر : فإنّه يكون السّير قد كان وما أشبهه ، ويكون الدخول وما أشبهه الآن ، فمن ذلك : لقد سرت حتى أدخلها ما أمنع ، أي حتى أنّي الآن أدخلها كيفما شئت . ومثل ذلك قول الرجل : لقد رأى مني عاما أوّل شيئا حتى لا أستطيع أن أكلّمه العام بشيء ، ولقد مرض حتى لا يرجونه ، والرفع هاهنا في الوجهين جميعا كالرفع في الاسم . قال الفرزدق : فيا عجبا حتّى كليت تسبّني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع " 1 " فحتّى هاهنا بمنزلة إذا ، وإنما هي هاهنا كحرف من حروف الابتداء . ومثل ذلك : شربت حتى يجيء البعير يجرّ بطنه ، أي : حتى أنّ البعير ليجيء يجرّ بطنه . ويدلّك على حتى أنّها حرف من حروف الابتداء أنّك تقول : حتى إنّه يفعل ذاك ، كما تقول : فإذا إنّه يفعل ذاك . ومثل ذلك قول حسّان بن ثابت الأنصاري :

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 1 / 518 ؛ الخزانة 9 / 475 ، 476 ؛ ابن يعيش 8 / 18 ، 62 ؛ الكتاب 3 / 18 ؛ المقتضب 2 / 41 .