حسن بن عبد الله السيرافي
206
شرح كتاب سيبويه
جملة على جملة ، أوّل الجملة الثانية إذن ، فوجب أن تكون عاملة لأنّها ابتداء ، كقولك : إن تأتني آتك وإذن أكرمك ، استأنفت إذن أكرمك فجعلته أول الجملة الثانية ، وإذا جعلت أكرمك معطوفة على آتك صارت من الجملة الأولى ؛ لأنّها داخلة في جواب إن تأتني بالعطف على آتك فجزمته ؛ لأنّ إذن صارت غير مبتدأة فلم تعمل . ويجوز رفعه بإلغاء إذن على أنه داخل في الجملة الأولى في التقدير ، كأنّه قال : إن تأتي آتك فقال : وأكرمك إذن ، وتكون أكرمك في جملة الجواب الأول ، كأنه قال : إن تأتني آتك فقال له : وأكرمك إذن ، وتقدّم إذن على هذه النية ، وسنرى رفع الفعل المرفوع بعد المجزوم في جواب الشّرط . وأمّا الرفع في قول كثير : ( إذن لا أقيلها ) ؛ فلأنّ الكلام مبني على يمين ، وهو جواب لئن ، وتقديره : واللّه لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها لا أقيلها ، وعبد العزيز بن مروان أخو عبد الملك ، وقد تقدّم قبل هذا بيت فيه ذكر ما يعود هذا الضّمير إليه ، وللنحويين فيه كلام وهو : وإنّ ابن ليلى فاه لي بمقالة * ولو سرت فيها كنت ممّن ينيلها " 1 " الضّمير في قوله : عاد لي بمثلها ، أراد : بمثل المقالة المذكورة في هذا البيت ، والمعنى : ممن ينيلهوها ، والعائد إلى من هو ضمير المذكّر المنصوب المحذوف ، وضمير المؤنث للمقالة ، وفي ينيلها ضمير فاعل لابن ليلى ، والمعنى : ينيله ابن ليلى إياها ، ومعنى لو سرت فيها : لو سرت في طلبها ، وما قدّر في ينيلهوها على مذهب سيبويه في اتصال ضمير الغائب بضمير غائب مثله على نحو قول الشاعر : قد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهما ها يقرع العظم نابها " 2 " فإن قيل : كيف ينيله المقالة ؟ فإن المعنى : ينيله المقولة ، هي فيه كقولنا : الخلق في معنى المخلوق ، وباقي الباب مفهوم من كلام سيبويه ، وممّا مرّ من شرحنا . هذا باب حتّى قال سيبويه : " اعلم أنّ حتى تنصب على وجهين : فأحدهما : أن تجعل الدخول غاية لمسيرك ، وذلك قولك : سرت حتى أدخلها ،
--> ( 1 ) البيت منسوب لكثير عزة في ديوانه 305 ، الخزانة 8 / 476 ؛ ابن يعيش 9 / 13 ؛ الكتاب 3 / 15 . ( 2 ) البيت سبق تخريجه .