حسن بن عبد الله السيرافي
168
شرح كتاب سيبويه
يلزم القياس على الشاذّ في كلّ شيء ، وقد ذكر سيبويه منه أشياء لا يقاس عليها . وأما أيّي وأيّك وما جرى مجراه فكلامه فيه واضح ، والشواهد فيه كثيرة ؛ منهما ما أنشده ، ومنها قول عنترة : فلئن لقيتك خاليين لتعلمن * أيّي وأيّك فارس الأجراف وقال الجميح بن الطّمّاح ( جاهلي ) : وقد علم الأقوام أبي وأيّكم * بني عامر أوفى وفاء وأكرم " 1 " وقال قرط اليربوعيّ ( جاهليّ ) : أبني سليط لا أبا لأبيكم * أيّي وأيّ بني صبير أكرم " 2 " وقال آخر : أبني سليط كيف أظلم وسطكم * ولي البراءة والعواقب تعقب هلا تبيّن في القضاء زعمتم * أيّي وأيّ خصوم حقّي أكذب " 3 " وقال آخر : فأيّي وأيّ ابن الحصين وعثعث * غداة التقينا كان بالحلف أعذرا " 4 " وقوله : ( إلا أنّهما لم يشتركا في أيّ ) يعني الاسمين لم يضف إليهما واحدة من لفظتي أيّ ، واشتراكهما أن تقول : أيّنا وأيّكما وأيّهما ، ولكنهما ، يعني الرجلين : المخاطب والمتكلم ، أخلصا كلّ واحد من أيّ لكلّ واحد منهما ، وما في ذكر هذا كثير طائل ، ولكن ذكرناه على ما يقتضيه التفسير . هذا باب مجرى أيّ مضافا على القياس قال سيبويه : ( وذلك قولك : اضرب أيّهم هو أفضل ، واضرب أيّهم كان أفضل ، واضرب أيّهم أبوه زيد ، جرى هذا على القياس لأنّ ( الذي ) يحسن هاهنا ، فإن قلت : اضرب أيّهم عاقل ، رفعت ؛ لأن ( الذي عاقل ) قبيح . فإن أدخلت ( هو ) نصبت ؛ لأنك لو قلت : هذا الذي هو عاقل ، كان حسنا . وزعم الخليل أنه سمع عربيّا يقول : ما أنا بالذي قائل لك شيئا . ومن تكلّم بهذا
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ، ابن يعيش 2 / 133 ؛ ولسان العرب ( أبا ) . ( 2 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 4 / 103 . ( 3 ) البيتان بلا نسبة في تاج العروس ( سلط ) . ( 4 ) البيت منسوب للشاعر الجاهلي خداش بن زهير بن ربيعة الكتاب 2 / 403 .