حسن بن عبد الله السيرافي
161
شرح كتاب سيبويه
وأجمعين لا يكرّران على نكرة ، فاستثقلوا أن يجعلوها فصلا في النكرة كما جعلوها في المعرفة ؛ لأنّها معرفة ، فلم تصر فصلا إلا لمعرفة ، كما لم تكن وصفا إلا لمعرفة . وأمّا أهل المدينة فينزلون هو هاهنا منزلتها في المعرفة في كان ونحوه . فزعم يونس أنّ أبا عمرو رآه لحنا وقال : ( احتبى ابن مروان في ذه في اللحن ) . وكان الخليل يقول : ( واللّه إنه لعظيم جعلهم هو فصلا في المعرفة وتصيرهم إيّاها بمنزلة ما إذا كانت لغوا ؛ لأن هو بمنزلة أبوه ، ولكنّهم جعلوها في ذلك الموضع لغوا كما جعلوا ما في بعض المواضع بمنزلة ليس ، وإنّما قياسها أن تكون بمنزلة كأنّما وإنّما . ومما يقوّي ترك ذلك في النكرة أنّه لا يستقيم : رجل خير منك ، ولا تقول : أظنّ رجلا خيرا منك ، حتى تنفي وتجعله بمنزلة أحد ، فلمّا خالف المعرفة في الواجب الذي هو بمنزلة الابتداء ، وفي الابتداء ، لم يجر في النّفي مجرى المعرفة ؛ لأنه قبح في الابتداء وفيما أجري مجراه من الواجب ؛ فهذا ممّا يقوّي ترك الفصل . قال أبو سعيد : لم يجز الفصل إذا كان الاسم قبله نكرة ؛ لأنّ الفصل يجري مجرى صفة المضمر ، وهو وأخواتها معارف ، فلا يجوز أن يكنّ فصلا للنّكرة ، كما لا يجوز أن تكون المعارف صفات للنّكرة . وأمّا ما ذكر من إنزال أهل المدينة هو هاهنا منزلتها في المعرفة في كان ونحوه فإنّ هذا الكلام إذا حمل على ظاهره فهو غلط وسهو ؛ لأنّ أهل المدينة لم يحك عنهم إنزال هو في النكرة منزلتها في المعرفة ، والذي حكي عنهم : هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم ، وهؤلاء بناتي جميعا معرفتان ، وأطهر لكم منزلته المعرفة في باب الفصل ؛ لأنّه من باب : هو خير منك ، والّذي أنكر سيبويه أن يجعل : ما أظنّ أحدا هو خيرا منك بمنزلة : ما أظنّ زيدا هو خيرا منك ، فليس هذا مما حكي عن أهل المدينة في شيء ، وقد شهد بما ذكرته ما ذكره يونس أنّ أبا عمرو رآه لحنا ، فدلّ أنّ ذلك في الآية الّتي قرأها من قرأ بنصب ( أطهر لكم ) ، وليس في القرآن شيء الاسم فيه نكرة ، وفيه قراءتان مختلفتان مما يشبه الفصل . والذي يصحّح به كلام سيبويه أن يقال : هذا الباب والباب الذي قبله بمنزلة باب واحد ؛ لأنّ الباب الذي قبله باب ما تكون فيه هو وأخواتها فصلا وهذا الباب ما لا يكنّ فيه ، وباب واحد يضمّن ما يجوز وما لا يجوز في معنى واحد ، وترجمته الباب الثاني كالفصل ، وقد يجري في كلام سيبويه أن يترجم بابا يتضمّن أشياء ، ثم يعيد ترجمة الباب في بعض تلك الأشياء .