حسن بن عبد الله السيرافي

143

شرح كتاب سيبويه

قم ، واذهب ؛ فيه ضمير المخاطب ولا علامة له في اللفظ ، وفيه ماله علامة تغير بنية الفعل بتسكين آخر الفعل الماضي وذلك : قمت ، وقمنا ، وقمت ، وقمتما ، وقمتم ، فلما كان بعضه يقدّر في الفعل ويبقى لفظ الفعل مجردا ، وبعضه كأنه من حروف الفعل بتسكينه لما كان من الفعل مفتوحا واختلاطه بحروفه صار المعطوف عليه في اللفظ كأنه قد عطف على الفعل وحده ، إذ كان الموجود لفظ الفعل مجردا ، أو ما يجري ببنيته مع الفعل كالمجرّد ، والاسم لا يعطف على الفعل ، فقبح لذلك . وأمّا المستحسن المؤكّد فقولك : قمت أنا وزيد ، وخرجنا نحن وأصحابك ، و اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ " 1 " ، وإنّ الزّيدين خرجا هما وأخوك ، وإنّ الهندات في الدار هنّ وأخواتك ، وهنّ توكيد للضمير الذي لهنّ في الظرف ، وتقديره : إنّ الهندات استقررن هنّ وأخواتك في الدار . وأمّا ما يكون من الكلام بين المعطوف والمعطوف عليه عوضا من التوكيد فنحو قولك : أقمت بالبصرة وزيد ، وما خرجت ولا زيد ، وفي مواضع من كتاب اللّه عز وجلّ قد جاء ؛ فمنها : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا " 2 " فعطف آباؤنا على النون والألف في أشركنا ، و ( لا ) الداخلة بينهما عوض من التوكيد . ومنها : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ " 3 " فعطف آباؤنا على النون والألف ، وترابا عوض من التوكيد ، ومنها : فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ " 4 " ( من ) رفع بالعطف على التاء ، وما بين التّاء و ( من ) عوض من التوكيد ، ومنها قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ " 5 " في رفع رسوله وجهان : أحدهما : أن يكون عطفا على الضّمير الذي في ( بريء ) ، وما بينهما كالتوكيد ، وشبّه سيبويه العوض في هذا كالعوض الذي يقع في ( أنّ ) المشدّدة إذا خفّفت ووليها الفعل كقولك : قد علمت أن لا تقول ذاك ، وأصله : قد علمت أنك لا تقول ، ولو قلت : علمت أن تقول ذاك ، على معنى : أنك تقول : لم يحسن ؛ لأنّ ( لا ) عوض من تخفيف أنّ ،

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 35 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 148 . ( 3 ) سورة النمل ، الآية : 67 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 2 . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية : 3 .