حسن بن عبد الله السيرافي
142
شرح كتاب سيبويه
أنزل منزلة آخر الفعل فليس من الفعل ولا من تمامه ، وهما حرفان يستغنى كلّ واحد منهما بصاحبه كالمبتدإ والمبنيّ عليه ، وهذا يكون من تمام الاسم ، وهو بدل من الزيادة التي في الاسم ، وحال الاسم إذا أضيفت إليه مثل حاله مفردا ، لا يستغنى به ، ولكنهم يقولون : مررت بكم أجمعين ؛ لأنّ أجمعين لا تكون إلا وصفا ، ومررت بهم كلّهم ؛ لأنّ أحد وجهيها مثل أجمعين . وتقول أيضا : مررت بك نفسك ؛ لمّا أجزت فيها ما يجوز في فعلتم مما يكون معطوفا على الأسماء احتملت هذا ؛ إذ كانت لا تغيّر علامة الإضمار هاهنا ما عمل فيها ، فضارعت هاهنا ما ينتصب ، فجاز هذا فيها ، وأمّا في الإشراك فلا يجوز ؛ لأنه لا يحسن في فعلت وفعلتم إلا ب ( أنت وأنتم ) ، وهذا قول الخليل . وجاز : قمت أنت وزيد ، ولم يجز : مررت بك أنت وزيد ؛ لأنّ الفعل يستغنى بالفاعل ، والمضاف لا يستغنى بالمضاف إليه ؛ لأنه بمنزلة التنوين ، وقد يجوز في الشعر . قال الشاعر : آبك أيّه بي أو مصدّر * من حمر الجلّة جأب حشور " 1 " هذان البيتان من الرّجز لم يقرأهما أبو عثمان ولا غيره من أصحابنا ، وهما في الكتاب . وقال الآخر : فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب " " 2 " قال أبو سعيد : أما شركة الظاهر للمضمر المنصوب ، وهي عطف الظاهر المنصوب على المضمر المنصوب فهي جائزة مستحسنة ليس بين النحويين في ذلك خلاف ، أكّد المضمر أو لم يؤكد ، وليس فها علّة تمنع ذلك . وأمّا عطف الظاهر المرفوع على المضمر المرفوع المتّصل بالفعل فيستقبح عند البصريين ؛ إلا أن يؤكّد المضمر ، أو يدخل بين المضمر وبين المعطوف عليه كلام يكون عوضا من التوكيد . فالمستقبح منه نحو قولك : قمت وزيد ، وأفعل وعبد اللّه ، وإن الزيدين قاما وأخوك . وإنما قبح ذلك لأنّ ضمير الفاعل قد يكون في الفعل بغير علامة كقولك :
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الكتاب 2 / 382 ؛ ولسان العرب وتاج العروس ( أوب ) . ( 2 ) البيت لم يعرف قائله ، الخزانة 5 / 123 ، 126 ؛ ابن يعيش 3 / 78 ؛ الكتاب 2 / 283 .