حسن بن عبد الله السيرافي

107

شرح كتاب سيبويه

هذا باب استعمالهم علامة الإضمار الذي لا يقع موقع ما يضمر في الفعل الذي لم يقع موقعه قال سيبويه : " فمن ذلك قولهم : ( كيف أنت ؟ وأين هو ؟ من قبل أنك لا تقدر على التاء هاهنا ، ولا على الإضمار الذي في فعل . ومثل ذلك : نحن وأنتم ذاهبون ؛ لأنك لا تقدر هاهنا على التاء والميم التي في فعلتم ، كما لا تقدر في الأول على التاء التي في فعلت . وكذلك جاء عبد اللّه وأنت ؛ لأنك لا تقدر على التاء التي تكون في الفعل . وتقول : فيها أنتم ؛ لأنك لا تقدر على التاء . هاهنا وفيها هم قياما ، بتلك المنزلة ؛ لأنك لا تقدر هنا على الإضمار الذي في فعل . ومثل ذلك : أما الخبيث فأنت ، وأمّا العاقل فهو ؛ لأنك لا تقدر هنا على شيء مما ذكرنا . وكذلك : كنّا وأنت ذاهبين ، وكذلك : أهو هو . قال اللّه عز وجل : كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ . . . [ النمل : 42 ] ؛ فوقع هو هاهنا لأنك لا تقدر على الإضمار الذي في فعل . وقال الشاعر : فكأنّها هي بعد غبّ كلالها * أو أسفع الخدّين شاة إران " 1 " وتقول : ما جاء إلا أنا . قال عمرو بن معديكرب : قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطّر الفارس إلا أنّا " 2 " وكذلك ها أنا ذا ، وها نحن أولاء ، وها هو ذاك ، وها أنت ذا ، وها أنتم أولاء ، وها أنتن أولاء . وإنما استعملت هذه الحروف هاهنا لأنك لا تقدر على شيء من الحروف التي تكون علامة في الفعل ، ولا على الإضمار الذي في فعل . وزعم الخليل أن ( ها ) هاهنا هي التي مع ( ذا ) إذا قلت : ( هذا ) ، وإنما أرادوا أن يقولوا : هذا أنت ، ولكنهم جعلوا أنت بين ها وذا ؛ وأرادوا أن يقولوا : أنا هذا وهذا أنا ، فقدموا ها وصارت أنا بينهما .

--> ( 1 ) البيت منسوب للبيد بن ربيعة 143 ، الكتاب 2 / 353 ؛ وفي لسان العرب ، وتاج العروس ( أرن ، شوه ) . ( 2 ) البيت في ديوانه 155 ؛ والكتاب 2 / 353 ؛ لسان العرب ، وتاج العروس ( قطر ) .