حسن بن عبد الله السيرافي

97

شرح كتاب سيبويه

وحاتم الطائي وهّاب المئي " 1 " فقد اختلف النحويون في ذلك ، فقال بعضهم : أراد جمع المائة على الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء ، كقولك : " تمرة وتمر " ، فكأنه قال : " مائة " و " مئ " مثل : " مع " ثم أطلق القافية للجر . وقال بعضهم : " أراد المئيّ " وكان أصله المئيّ على مثال " فعيل " ؛ لأن الذاهب من المائة إما ياء وإما واو ، فإن كانت ياء فهي : " مئيّ " وإن كانت واوا انقلبت أيضا ياء ، وصار لفظها واحدا ثم تكسر الميم ، وذلك أن بني تميم يكسرون الفاء من فعيل إذا كانت العين أحد الحروف الستة ، وهي حروف الحلق ، كقولك : " شعير " و " رحيم " فيقولون في ذلك : " مئيّ " وأصله : مئيّ . ومما جاء على هذا المثال من الجمع " معيز " جمع معز ، و " كليب وعبيد " ، وغير ذلك مما جاء على فعيل ، فعلى هذا القول مئيّ مشددة ، ويجوز تخفيفها في القافية المقيدة ، كما ينشد بعضهم قول طرفة : أصحوت اليوم أم شاقتك هر * ومن الحبّ جنون مستعر " 2 " وقال بعض النحويين : إنما هو " مئين " فاضطر إلى حذف النون كما قال : قواطنا مكة من ورق الحمى " 3 " ويجوز أن يكون " المئي " على فعول مثل عصي وقسيّ ثم خفف ، كما قال : تعال نصنع رجلا مثل عدىّ * نصنعه من الرّقاع والعصىّ أما قول حسان : وذلك أن ألفكم قليل * بواحدنا أجل أيضا ومين " 4 " أراد : ومئين ، فحذف الهمزة البتة كما قالت : ها من أحسّ لي أخوين * كالبدرين أم من رآهما أرادت رآهما ، فحذفت الهمزة البتة ، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) هذا البيت من رجز أورده أبو زيد في نوادره . الخزانة 3 / 304 - ابن الشجري 1 / 383 . ( 2 ) انظر الخصائص 2 / 28 ، 320 - ديوان طرفة ( بتحقيق الجندي ) 672 ، وهر اسم امرأة . ( 3 ) قائله العجاج ديوان 59 ، الخصائص 3 / 135 - الدرر 1 / 157 - اللسان ( هم ) 15 / 48 . ( 4 ) ديوان حسان 346 .