حسن بن عبد الله السيرافي
98
شرح كتاب سيبويه
فإذا بلغت إلى الألف أضفت إلى واحد ، فقلت : ألف درهم ، كما أضفت " المائة " إلى الواحد حين قلت : مائة درهم ، والعلة فيه كالعلة فيها ؛ من قبل أن الألف على غير قياس ما قبله ؛ لأنك لم تقل : عشر مائة ، كما قلت : تسعمائة ، وصغت لفظا يدل على العقد الذي بعد تسعمائة ، غير جار على شيء قبله ، كما فعلت ذلك بالمائة ، حين لم تجرها على قياس التسعين ، فإذا جمعت الألف جمعته على حد ما يجمع عليه الواحد . وتضيف ثلاثته وأربعته إلى جماعة نوعه ، فتقول : ثلاثة ألف وعشرة ألف ، كما قلت : ثلاثة أثواب وعشرة أثواب . وإنما خالف جمع الألف في الإضافة جمع المائة ؛ لأن الألف عشرته كثلاثته ، فصار بمنزلة الآحاد التي عشرتها كثلاثتها ، وليس عشرة المائة كثلاثتها ، وقد بينا هذا فيما تقدم ، وليس بعد الألف شيء من العدد على خلاف لفظ الآحاد إلى الألف ، فإذا تضاعف أعيد عليه اللفظ بالتكرير كقولك : عشرة آلاف ألف ومائة ألف ألف ونحو ذلك ، وإنما قلت : عشرة آلاف درهم ، لأن الألف قد لزم إضافته إلى واحد يبيّنه ، وكذلك جماعته كواحده في تبيينه بالواحد من النوع ، واعلم أن " الألف " مذكر ، تقول : أخذت منه ألفا واحدا ، وقال اللّه عزّ وجل : بِثَلاثَةِ آلافٍ " 1 " فأدخل الهاء على الثلاثة فدل على تذكير الألف ، وربما قيل : هذه ألف درهم ، يريدون : " هذه الدراهم " فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى : قال سيبويه : " فعلى هذا يجرى الواحد إلى التسعة " . يعني يجرى النّيّف من " أحد عشر " إلى " تسعة عشر " مجرى واحدا في بناء أحدهما مع الآخر ، وقد بيناه بما فيه . قال سيبويه : " فإذا ضاعفت أدنى العقود كان له اسم من لفظه ولا يثنى ذلك العقد " يعني " عشرين " واسمها من لفظها ؛ لأنها ليست بتثنية شيء ينطق به ولا بجمعه ؛ لأنك لا تجد شيئا من العدد تقع عليه عشر ، فقد صح أنه ليس بتثنية عشرة ، ولا بجمع شيء ينطق به . قال سيبويه : " ويجرى ذلك الاسم مجرى الواحد الذي لحقته الزيادة للجمع ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 124 .