حسن بن عبد الله السيرافي
87
شرح كتاب سيبويه
و " أشجع الناس رجلا " قد يكون فيه منصوب ومخفوض على معنيين مختلفين ، ومعنيين متفقين ، فجرى باب العدد مجرى : " أشجع الناس رجلا " و " أشجع رجل في الناس " في معنى اجتماع الجر والنصب فيه ؛ لأنك تقول في باب العدد : " ثلاثة أثواب " ، و " عشرون درهما " و " مائة درهم " فيكون بعضه منصوبا ؛ وبعضه مخفوضا ؛ على ما توجبه العلل التي نفسرها ، إن شاء اللّه تعالى ، على ما كان في الفصل قبل هذا . قال سيبويه : " وتدخل في المضاف إليه الألف واللام لأنه به يكون الأول معرفة ، وذلك قولك : " ثلاثة أثواب " و " أربعة أثواب " و " أربعة أنفس " ، وكذلك تقول فيما بينك وبين العشرة ، وإذا أدخلت الألف واللام قلت : " خمسة الأثواب وستة الأجمال " وقد مر تفسيره . قال سيبويه : " فلا يكون هذا أبدا إلا غير منون يلزمه أمر واحد لما ذكرت لك " . يعني أنه لا بد في الثلاثة وما بعدها إلى العشرة من الإضافة ، وترك التنوين ، وقد أبنّا ذلك ، وأنه غير مستقيم في الكلام التنوين والتقدير : إلا أن يضطرّ شاعر إليه . قال سيبويه : فإذا زدت على العشرة شيئا من أسماء أدنى العدد ، فإنه يجعل مع الأول اسما واحدا استخفافا ، ويكون في موضع اسم منون ، وذلك قولك : " أحد عشر درهما ، واثنا عشر درهما وإحدى عشرة جارية " . قال أبو سعيد : اعلم أنك إذا جاوزت العشرة بنيت النّيّف والعشرة إلى تسعة عشر فجعلتهما اسما واحدا ، كقولك : " أحد عشر " و " تسعة عشر " ، وفتحت الاسم الأول والأخير ، والذي أوجب بناءهما جميعا أن معناه " أحد وعشرة " و " تسعة وعشرة " ، فنزعت الواو وهي مقدرة ، والعدد متضمن لمعناها فبنيا ؛ لتضمنهما معنى الواو ، وجعلا كاسم واحد . واختير الفتح لهما ؛ لأن الثاني حين ضم إلى الأول صار بمنزلة هاء التأنيث التي يفتح ما قبلها ، وفتح الثاني ؛ لأن الفتح أخفّ الحركات ، ولا يكون إلا مثل الأول ؛ لأنهما اسمان جعلا اسما واحدا ، فلم يكن لأحدهما على الآخر مزية ، فجريا مجرى واحدا في الفتح ، وقد قلنا : إن الذي أوجب فتح الأول هو ضم الثاني إليه ، وأجري الثاني مجراه ؛ لأنه ليس أحدهما أولى بشيء من الحركات من الآخر ، وانتصب ما بعدهما من قبل أن فيهما تقدير التنوين ، ولا يصح إلا كذلك .