حسن بن عبد الله السيرافي

88

شرح كتاب سيبويه

والدليل على أنه لا يصح كذلك أن تقديره : " خمسة " و " عشرة " ، فالخمسة ليس بعدها شيء أضيفت إليه ، فوجب أن تكون منونة ، والعشرة محلها محل الخمسة ، فكانت منونة مثلها . وأيضا فإنا لم نر شيئين جعلا اسما واحدا وهما مضافان ، أو أحدهما مضاف ، فوجب نصب ما بعدهما للتنوين المقدر فيهما ، وإنما جاز نزع الواو ، وجعل الاسمين اسما في العدد ؛ لأن حكم العدد أن يكون لكل شيء منه لفظ يدل عليه ؛ كقولك : ثلاثة وسبعة ، وألف ، ولو جعلت مكان سبعة " ثلاثة " و " أربعة " ، ومكان الألف " مائة " و " تسعمائة " لدل على الألف ، ولكن الوجه أن يدل اللفظ جملة على العدد المقصود ؛ ولذلك جعلا كاسم واحد ؛ لأن ذلك هو الباب وجعل ما بعدهما واحدا منكورا . أما جعلنا له واحدا ؛ فلأنهما قد دلا على مقدار العدد ، وبقي الدلالة على النوع ، فكان الواحد منه كافيا ؛ إذ كان ما قبله قد دل على المقدار والعدد . وأما جعلنا له منكورا فلأن النكرة شائعة في جنسها ، وليست ببعض الجنس أولى منه ببعض ، فكانت أشكل بالمعنى الذي أردت له من الدلالة على الجنس ، وأدخل فيه من غيرها ، فبيّن بها النوع الذي احتيج إلى تبيينه ، وذلك قولك : " أحد عشر رجلا " و " خمس عشرة امرأة " . أما المذكر فإنك تقول : " أحد عشر رجلا واثنا عشر رجلا وثلاثة عشر رجلا إلى " تسعة عشر رجلا " فأما " أحد " فالهمزة فيه منقلبة من الواو وإنما هو من " وحد " ، و " واحد " فاعل منه ، وتصرّفه فتقول : " توحّد " كما تقول : " توكّل " ، وقلما تبدل الهمزة من الواو المفتوحة ، وإنما سمع في هذا الحرف الواحد ، وفي قولهم : " امرأة أناة " في معنى : وناة ، إذا كانت ساكنة رزانا ، وقالوا " أخذ " فزعم بعضهم أن الأصل : " وخذ " ، ولذلك قالوا : " اتخذ " كما قالوا " اتعد " ولو كان الأصل من الهمزة لقالوا : " ايتخذ " كما قالوا : " ايتمن " و " ايتسى " من الأمانة والأسوة . وكان " اتخذ " من " وخذ " كما قيل في " وعد " : " اتعد " . وقد ذكرنا الكلام على " اتخذ " في باب الإدغام مستقصى ، وسنقف عليه إن شاء اللّه تعالى . فإن قال قائل : فإذا زعمتم أن النيّف مبنيّ مع العشرة ، فلم قلتم في حال الرفع : " اثنا عشر " ، وفي حال النصب والجر " اثني عشر " ، والمبني لا يتغير ؟ فالجواب في ذلك : أن قولنا : " اثنان " إعرابه قبل آخره ؛ فإذا أضفناه جعلناه مع غيره اسما واحدا ، وحل ذلك