حسن بن عبد الله السيرافي

86

شرح كتاب سيبويه

الإضافة . وإنما كان ذلك الوجه ؛ لما قدمنا ذكره ؛ لأنه بمنزلة إضافة الشيء إلى النوع الذي هو منه ، كقولنا : " ثوب خزّ " و " خاتم حديد " وكذلك أضيف : " مائة ثوب " و " ألف ثوب " ومع ذلك فإن الإضافة في اللفظ أخف . وتعرّف " ثلاثة " بإدخال الألف واللام على ما بعدها ، فتقول : " ثلاثة الأبواب " و " خمسة الأشبار " ، قال ذو الرمة : وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى * ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع وقال آخر : وما زال مذ عقدت يداه إزاره * فدنا فأدرك خمسة الأشبار " 1 " فإن قال قائل : فلم قالوا : " ثلاثة أثواب " و " عشر نسوة " ، ولم يقولوا : " واحد أثواب ، واثنتا نسوة " . فالجواب في ذلك : أن الواحد والاثنين يكون لهما لفظ يدل على المقدار والنوع ، فيستغنى بذلك اللفظ عن ذكر المقدار الذي يضاف إلى النوع ، كقولك : " ثوب " و " امرأتان " فدل : " ثوب " على الواحد من هذا الجنس ، ودلت " امرأتان " على ثنتين من هذا الجنس ، فاستغنى بذلك عن قولك " واحد أثواب " و " اثنتا نسوة " وقد جاء في الشعر ، قال الراجز : كأنّ خصييه من التّدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل " 2 " أراد حنظلتان ، فأضاف " ثنتا " إلى نوع الحنظل . وأما ثلاثة إلى العشرة ، فليس فيه لفظ يدل على النوع والمقدار جميعا ، فأضيف المقدار الذي هو الثلاثة إلى النوع وهو ما بعدها . فإن سأل سائل ، فقال : ما معنى قول سيبويه : " ومما أجري هذا المجرى " وإلى ما ذا أشار بهذا ؟ وكيف جريه مجراه ؟ فالجواب في ذلك : أن الفصل الذي قبل هذا ، وهو قولك : " زيد أشجع رجل "

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 378 - الخزانة 1 / 103 - شواهد المغني 256 . ( 2 ) الرجز لخطام المجاشعي في هجاء شيخ كبير الخزانة 3 / 314 - الحماسة 4 / 138 .