حسن بن عبد الله السيرافي
63
شرح كتاب سيبويه
خبره ، وحملوا " الضارب " بعد النصب على " الحسن الوجه " في حال الخفض لما بينهما من المناسبة ، ولاشتباه لفظيهما ، حملوا على " الحسن الوجه " كل محمول نصبه على " الضارب الرجل " فجروه ، وحصل " للحسن الوجه " الجر من وجهين ؛ أحدهما : ما كان له من الجر في الأصل ، والآخر : دخوله مع " الضارب الرجل " بعد أن كان منصوبا في تشبيه " الحسن الوجه " في الأصل . وتحصيل هذا المعنى ، أنّا إذا قلنا : " حسن الوجه " فأدخلنا الألف واللام ، فقد أدخلناهما على مخفوض ، لم يكن منونا . والوجه الثاني : أنا إذا قلنا : " الحسن الوجه " ، فكأنه كان " حسن الوجه " ، ثم دخل عليه الألف واللام ، فعاقب التنوين ، فصار بمنزلة " الضارب الرجل " على ما فسرنا ثم خفضناه كخفض " الضارب الرجل " ، فأحد وجهي الجر على أصله والآخر حملا على ما شبه بأصله ، وهو الضارب الرجل . وقد حكي عن المازني " 1 " أنه قال : النصب في " الضارب الرجل " من وجهين ؛ أحدهما : ما له من الأصل على ما وصفنا من النصب ، والآخر : أنّا لما قلنا : " الضارب الرجل " تشبيها " بالحسن الوجه " في الخفض ، وقد جاز في " الحسن الوجه " أن تنصبه تشبيها بالرجل ، نصبنا كل محمول على " الحسن الوجه " في الخفض ، فصار نصب " الضارب الرجل " من وجهين : أحدهما ما له في الأصل ، والآخر حملا على ما شبه به على نحو ما ذكرنا في الجر . فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى . قال سيبويه : ( وإذا ثنيت أو جمعت فأثبتّ النون فليس إلا النصب ، وذلك قولك : هم الطيبون الأخبار ، وهما الحسنان الوجوه وهم الحسنون الوجوه ، وهما الكريمان ( الآباء ) . وإنما لم يكن إلا النصب من قبل أن النون في الاثنين والجماعة محل التنوين من الواحد . والدليل على ذلك أنك تثبت النون إذا لم تضف ، وتحذفها في الإضافة ، كما تفعل ذلك في التنوين ، فإذا أثبت النون في التثنية والجمع فقد فصلته من الثاني ، وبطل الجر ، فلم
--> ( 1 ) هو أبو عثمان بكر بن محمد بن بقيسة وقيل بكر بن محمد بن عدي بن حبيب المازني العدوي نزهة الألباء 182 .