حسن بن عبد الله السيرافي
64
شرح كتاب سيبويه
يكن إلا النصب من ذلك قوله تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا " 1 " ، وقالت خرنق : " 2 " لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر النازلون بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر " 3 " والشاهد في البيت : نصب " معاقد " لما ثبتت النون في الطيبين . قولها : " سم العداة وآفة الجزر " يعني أنهم حتف من عاداهم ، وآفة الإبل ؛ لما ينحرونها للأضياف ، و " النازلون بكل معترك " يعني النازلون بمواضع القتال والاعتراك ، والغاشون للحروب ، " والطيبون معاقد الأزر " يعني أنهم أعفاء ، يقال : فلان طيب معقد الإزار ، وهو كناية عن العفة . قال سيبويه : " فإن كففت النون جررت كان المعمول فيه نكرة أو فيه الألف واللام ، كما قلت : " هؤلاء الضاربو زيد " . يعني أن النون لما كانت في التثنية والجمع بمنزلة التنوين في الواحد ، وكانت الإضافة تعاقب التنوين عاقبت النون ، فقد حصل لك بهذا أن قولنا : " الضاربا زيد " و " الضاربو زيد " جائز ، وإن كان لا يجوز " الضارب زيد " ؛ لأنك قد حذفت في التثنية والجمع النون ، وجعلت الإضافة معاقبة لها ، وكذلك لا يجوز " الحسن وجه " ويجوز " الحسنا وجوه " " الحسنو وجوه " ؛ لمعاقبة النون الإضافة تشبيها " بالضاربي زيد " و " الضاربي زيد " . قال سيبويه : " وإن شئت نصبت على قولهم : الحافظو عورة العشيرة " . يعني أنك إن شئت حذفت النون استخفافا ، ونصبت على تقدير النون ، فقلت : " الطيور أخبارا " كأنك أردت النون ، وحذفتها تخفيفا ، وإنما جاز هذا لأن الألف واللام بمنزلة " الّذين " و " اللّذين " ، وقد جاز حذف النون من " الذين " و " اللذين " تخفيفا ، فحذفت أيضا من أسماء الفاعلين التي في معنى الذين قال الشاعر :
--> ( 1 ) سورة الكهف ، آية : 103 . ( 2 ) الخزنق بنت بدر بن هفان شاعرة جاهلية شعرها في الرثاء والهجا وهي أخت طرفة بن العبد لأمه الخزانة 2 / 306 - أعلام النساء 1 / 194 - الأعلام 2 / 347 . ( 3 ) ديوان خرنق 29 ، الخزانة 2 / 301 ، الدرر 2 / 150 .