حسن بن عبد الله السيرافي

483

شرح كتاب سيبويه

كان يستعمل إذا قالوا لست بمدرك ما مضى ، وأما الصابئون ، فالذي قال سيبويه على أنه على التقديم والتأخير كأنه قال : إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا من آمن باللّه واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والصّابئون والنّصارى كذلك . وفيه وجه آخر نحو هذا غير خارج عن مذهبه ، وهو أنّ يجعل من آمن باللّه واليوم الآخر إلى آخر الآية للصابئين والنصارى خبرا وتضمر مثل الذي ظهر للذين آمنوا والذين هادوا ؛ لأنه يجوز أن تقول : زيد وعمرو قائم ، تجعل قائم خبرا لأيهما شئت . وفي رفع الصابئون غير هذين الوجهين ، مما كرهنا الإطالة بذكره ، وفي قوله : وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق " 1 " وجهان أحدهما التقديم والتأخير الذي ذكره سيبويه ، والثاني أنّا نضمر لأن خبرا محذوفا يدل عليه ما بعده ونجعل بغاة خبر أنتم ، كأنه قال : وإلا فاعلموا أنّا بغاة وأنتم بغاة ، وحذف خبر الأول اكتفاء بخبر الثاني . وقد حمله بعض أصحابنا على الغلط كأنه شبه ( نا ) في ( أنّا ) ب ( نا ) الذي هو ضمير الرفع في نحو قلنا : وذهبنا . فتوهم ( نا ) مرفوعا في أنّا لإشباهه ( نا ) في ( قلنا ) ولست أحب هذا الوجه . هذا باب كم " اعلم أن ل ( كم ) موضعين : أحدهما الاستفهام وهو الحرف المستفهم به بمنزلة كيف وأين . والموضع الآخر : يكون فيه معناها معنى ( ربّ ) . وقد تكون في الموضعين اسما فاعلا ، ومفعولا ، وظرفا ، ويبنى عليها إلا أنّها لا تتصرف تصرفّ يوم وليلة ، كما أن حيث وأين لا يتصرفان تصرف تحتك ، وخلفك ، وهما موضعان بمنزلتهما ، غير أنها حروف لم تتمكن في الكلام ، إنما لها مواضع تلزمها في الكلام ، ومثل ذلك - في الكلام - كثير ، وقد ذكر فيما مضى وستراه فيما يستقبل إن شاء اللّه . أما ( كم ) في الاستفهام إذا عملت فيما بعدها فهي بمنزلة اسم متصرف في الكلام منون ، قد عمل فيما بعده لأنه ليس من صفته ، ولا محمولا على ما حمل عليه ، وذلك الاسم عشرون وما أشبهها نحو ثلاثين وأربعين .

--> ( 1 ) البيت سبق تخريجه