حسن بن عبد الله السيرافي
464
شرح كتاب سيبويه
تعمل فيها بمنزلة خلفك ، وإنما انتصب خلفك بالذي فيه ، وقد يقع الشيء موقع الشيء ، وليس إعرابه كإعرابه وذلك قولك : مررت برجل يقول ذاك ، فيقول في موضع قائل ، وليس إعرابه كإعرابه " . قال أبو سعيد : ذكر سيبويه في أن الظرف الذي يستغنى به الاسم فيحسن عليه السكوت ، والذي ينصب الظرف في خبر ( إن ) هو الذي كان ينصبه في خبر الابتداء ، وجواز الحال والخبر في إن كجوازهما في الابتداء ، والظرف موقعه اسم هو الأول مرفوع ؛ لأن قولنا زيد خلفك ، وإن زيدا خلفك ، موقعه موقع إن زيدا مستقر ، وإن زيدا أخوك ، وإن كان إعرابه يخالف إعرابه ، كما أن مررت برجل يقول ذاك في موضع قائل ذاك ، ويقول مرفوع وقائل مخفوض . وتقول إن بك زيدا مأخوذ ، وإن لك زيدا واقف ، من قبل أنك إذا أردت الوقوف والأخذ لم يكن بك ولا لك مستقرين لزيد ولا موضعين ، ألا ترى أن السكوت لا يستغنى على زيد إذا قلت لك زيد وأنت تريد الوقوف ، ومثل ذلك أن فيك زيدا لراغب . قال الشاعر : فلا تلحني فيها فإني بحبها * أخال مصاب القلب جم بلابله " 1 " وتقول : إن اليوم زيدا منطلق ، إذا أردت أن تجعل زيدا اسم إنّ ومنطلق الخبر واليوم ظرف المنطلق ، فإن نصبت اليوم ب ( إن ) قلت : إن اليوم زيد منطلق فيه ، وقد تكون الجملة خبر اليوم والعائد إليه الهاء في ( فيه ) . وقال أبو سعيد : وتجوز حذف ( فيه ) منه ، فتقول إن اليوم زيد منطلق ، وأنت تريد : فيه . كما قال اللّه تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً " 2 " والمعنى لا تجزى فيه ، وحذف هذا جائز في الظروف ، وتقول إن زيدا لفيها قائما ، وإن شئت ألغيت ( لفيها ) كأنك قلت إن زيدا لقائم فيها . وقال أبو سعيد : هذه اللام تدخل بعد تمام الاسم والخبر ، فإذا دخلت على الخبر جاز أن يكون الذي يلاصقها الخبر ، ويجوز ذلك أن يكون مثبتا في صلة الخبر مقدما عليه
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الكتاب 1 / 280 ، والدرر 1 / 113 ، شواهد المغني 327 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 48 .