حسن بن عبد الله السيرافي

465

شرح كتاب سيبويه

والخبر بعده ، فأما ملاصقتها الخبر فقولك : إن زيدا لقائم في الدار ، وإن زيدا لضارب عمرا ، وإن زيدا لفي الدار قائما ، والخبر لفي الدار ، وأما ملاصقتها ما في صلة الخبر والخبر بعده ، فقولك : إن زيدا لفيها قائم ، وإنه إليك مأخوذ . قال أبو زبيد الطائي : إنّ أمرا خصّني عمدا مودّته * على التّنائي لعندي غير مكفور " 1 " ( غير مكفور ) هو الخبر ، و ( عندي ) من تمامه مقدم عليه ، فإن قلت إن زيدا فيها لقائم لم يجز غير الرفع في قائم ؛ لأنّا لو نصبناه صار الخبر ( فيها ) والاسم ( زيد ) وقد تم الاسم والخبر فلا تتأخر اللام عنهما . قال أبو سعيد : قد ذكرنا في غير هذا الموضع أن هذه اللام كان حقها أن تكون صدر الكلام ، فإذا اجتمعت هي وإن فهي أولى بالتقدمة ، وذلك أن ( إن ) عاملة واللام غير عاملة بل هي مانعة العمل ما قبلها فيما بعدها ، فلو رتبت ( إن ) على التقدم لمنعتها اللام من النصب ، وإذا رتبت اللام على التقدم لم يبطل عمل ( إنّ ) ، فإذا دخلت اللام على ( إن ) اجتمع حرفا توكيد وهما جميعا يكونان للتوكيد ، وجواب اليمين ، فأخروا اللام وهم ينوون تقديمها على ( إن ) وحقها أن تدخل على الاسم إذا صار بينه وبين ( إن ) فاصل ، كقولك إن في الدار لزيدا ، فإذا لصق الاسم بأنّ أدخلوها على الخبر ، ولا رتبة لشيء سوى الاسم والخبر ؛ لأن ما سواهما لغو لا يعتد به ؛ فلذلك لم يجز إنّ زيدا فيها لقائما ، ولو جاز هذا لجاز إن زيدا ضارب لعمرا . ولو جاز دخول اللام متأخرة عن رتبتها على غير الترتيب الذي ذكرناه لجاز زيد فيها لقائما في لام الابتداء ؛ لأنّا نقول : لزيد فيها قائما في لام الابتداء . ولفيها زيد قائما . وكان أبو العباس محمد بن يزيد لا يرى أن يعيد اللام مرتين ؛ لأنهما لام واحدة ، ولا يجيز : إن زيدا لفي الدار قائم ، ولا يكرر اللام إذا كان المعنى واحدا . وأجاز أبو إسحاق الزجاج : إن زيدا لفي الدار لقائم ، واحتج بقوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ " 2 " قال : وهو عندي بمنزلة مررت بالقوم كلهم أجمعين ، وليس في الآية حجة لأبي إسحاق ؛ لأن اللام في لمّا لام ( إن ) واللام في ليوفينهم لام يمين ، وليست اللام في

--> ( 1 ) ديوانه 78 ، الإنصاف 404 ، ابن يعيش 8 / 65 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 111 .