حسن بن عبد الله السيرافي

45

شرح كتاب سيبويه

الوصل كهاء الكناية إذا قلت " غلامه " وما أشبه ذلك ؛ وأما القراءة في " مطلعون " فهي شاذة رديئة في القياس . فإن قال قائل : وما السبب الذي أوجب سقوط التنوين والنون مع اتصال الكناية ؟ قيل له : سبب ذلك أن علامة المضمر غير منفصلة من الاسم الذي اتصلت به ، ولا ينطق بها وحدها ، وهي زائدة في الاسم ، والتنوين والنون زائدان أيضا ، والكناية تقع في آخر الاسم كالنون والتنوين فتعاقبتا ؛ كراهة أن يجتمع في آخر الاسم هاتان الزيادتان ، فاكتفى بإحداهما عن الأخرى لمّا صارتا كشيئين من جنس واحد . وهذا الفصل قد اشتمل على تفسير كلام سيبويه الذي لم يذكره من هذا الباب في هذا المعنى . هذا باب من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه وذلك قولك : " عجبت من ضرب زيدا بكر ومن ضرب زيد عمرا " إذا كان هو الفاعل . قال أبو سعيد : قد قدمنا أن المصادر تعمل عمل الأفعال المأخوذة منها ، إذا نوّنت ، أو دخلتها الألف واللام ، بما أغنى عن إعادته . وتقدير المصدر إذا كان كذلك تقدير " أن " ، وما بعدها من الفعل ، واعلم أن المصدر متى كان عاملا ، فتقديره تقدير ( أن ) وما بعدها من الفعل ، وإذا كان مؤكّدا لفعله ، أو عاملا فيه الفعل ، الذي أخذ منه على وجه من الوجوه ، لم يجز أن يقدّر بأن ، وذلك قولك : " ضربت زيدا ضربا " و " ضربت زيدا الضرب الشديد " ، لا يقدّر بأن ، لأنك لا تقول : " ضربت زيدا أن أضرب " ، ولو قلت : " أنكرت ضربك زيدا " لكان في معنى " أن " ، لأنك تقول : أنكرت أن تضرب زيدا ، وأنكرت أن ضربت زيدا ، والعامل فيه غير الفعل المأخوذ منه . أما قولك آمرا : " ضربا زيدا " و " الضرب زيدا " فكثير من النحويين يتسعون فيه فيقولون : العامل في " زيد " المصدر ، والحقيقة في ذلك غير ما قالوه اتساعا ، وإنما العامل في زيد الفعل الذي نصب المصدر ، وتقديره : " اضرب ضربا زيدا " ، فالعامل في " ضرب " وفي " زيد " جميعا الفعل ولكن هذا المصدر صار بدلا من اللفظ بفعل الأمر فاتسعوا أن يقولوا :