حسن بن عبد الله السيرافي

44

شرح كتاب سيبويه

أن اتصال الكناية قد عاقبت النون والتنوين ألا ترى أنك لا تقول : " هو ضاربنك " ولا : " هما ضاربانك " ولا " هم ضاربونك " كما تقول : هو " ضارب زيدا " و " هما ضاربان زيدا " ، فلما امتنع التنوين والنون لاتصال الكناية ، صار بمنزلة ما لا ينصرف من الأسماء ، ويعمل من غير تنوين ، كقولك للنساء : " هؤلاء ضوارب زيدا " ، والذي جمع بينهما أن التنوين حذف من " ضوارب " ؛ لمنع الصرف ، لا للإضافة ، وحذف من " ضاربك " لاتصال الكناية ، لا للإضافة ، وقد حكى بعضهم جواز " ضاربنك " و " ضاربني " في الشعر ، وأنشدوا أبياتا لا تصح منها قوله : وليس حاملني إلا ابن حمّال " 1 " والرواية الصحيحة " وليس يحملني " وأنشد بعضهم - وزعم سيبويه أنه مصنوع - : هم القائلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من محدث الدهر معظما " 2 " وقال الآخر : ولم يرتفق والناس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتفين رواهقه فوصل الكناية في " آمرونه " و " محتضرونه " بالنون ، والوجه أن يقول : " آمروه " و " محتضروه " ، فزعم سيبويه أن هذا من ضرورة الشعر ، وجعل الهاء كناية . وقد روي عن بعض القراء : هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ . فَاطَّلَعَ - ذهب إلى " مطلعونني " - فأثبت نون الجمع مع اتصال الكناية ، والكناية هي النون الثانية وياء المتكلم ، وحذف إحدى النونين لاجتماعهما ، وأسقط الياء لدلالة الكسرة عليها . وأما " الآمرونه " و " محتضرونه " فذكر أبو العباس : أن هذه الهاء هي هاء السكت ، وكان حكمها أن تسقط في الوصل ، فاضطر الشاعر أن يجريها في الوصل مجراها في الوقف ، وحركها ؛ لأنها لما ثبتت في الوصل أشبهت الحروف التي حكمها أن تثبت في

--> ( 1 ) عجز بيت وصدره " ألا فتى من بني ذبيان يحملني " وقائله أبو محلم السعدي الإنصاف 82 - الخزانة 2 / 185 . ( 2 ) قال البغدادي في الخزانة : ( وهذا البيت أيضا مصنوع ) الخزانة 2 / 188 .