حسن بن عبد الله السيرافي
436
شرح كتاب سيبويه
الغريّان " 1 " المشهوران بالكوفة ؛ بمنزلة النسرين إذا كنت تريد النجمين ، وللغريّين حديث ليس القصد في هذا الموضع لذكر مثله واللّه أعلم . هذا باب ما يكون الاسم فيه بمنزلة الذي في المعرفة إذا بني على ما قبله ، وبمنزلته في الاحتياج إلى الحشو ، ويكون نكرة بمنزلة رجل . قال أبو سعيد في هذا الباب إلى آخره : في ( من ) ، و ( ما ) ، في الخبر ، ويكونان معرفتين ونكرتين ، فإن كانا معرفتين ، فكل واحد منهما بمنزلة ( الذي ) يحتاج من الصلة إلى ما يحتاج إليه ( الذي ) . وسيبويه يسمي الصلة الحشو ، فأمّا المعرفة فنحو قولك : هذا من أعرف منطلقا ، وهذا من لا أعرف منطلقا ، أي هذا الذي قد علمت أني لا أعرفه منطلقا ، وهذا ما عندي مهينا ، وأعرف ولا أعرف عندي ؛ حشو لهما يتمّان به ، فيصيران اسما كما كان الذي لا يتمّ إلّا بحشوه ، وإن كانت نكرتين فهو ما قاله الخليل قال : ( إن شئت جعلت من بمنزلة إنسان ، وجعلت ما بمنزلة شيء ، نكرتين وتلزمهما للصفة ، والفرق بين الصلة والصفة أن الصلة جملة لا تتعلق بإعراب الموصول أو في تقدير جملة ، والصفة اسم مفرد أو ما تقديره تقدير اسم متعلق إعرابه بالموصوف ، تقول في الموصول : مررت بمن أبوه قائم ، وبما طعمه طيب ، ورأيت بمن أبوه قائم ، وما لونه حسن . وأما الصفة فنحو قولك : مررت بمن منطلق ، ورأيت من منطلقا ، ومررت بماء طيب ، وقال الأنصاري " 2 " : وكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبيّ محمد إيّانا " 3 " فوصف من بغير ، وجرّه على موضع من ، وقال الفرزدق في مثله :
--> ( 1 ) أم عامر : الضبع . ( 2 ) كعب بن مالك بن عمرو الخزرجي الأنصاري ، صحابي من أكابر الشعراء من أهل المدينة ، اشتهر في الجاهلية ، وكان في الإسلام من شعراء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشهد أكثر الوقائع . الإصابة ( ت 7433 ) ، خزانة الأدب 1 : 200 . ( 3 ) ديوان كعب بن مالك : 89 ، شرح ابن يعيش 4 : 12 ، خزانة الأدب 6 : 120 ، 123 ، 128 .