حسن بن عبد الله السيرافي

435

شرح كتاب سيبويه

وقال الفرّاء : وأخبرني معاذ الهراء : لقد قيل سنّة العمرين قبل عمر بن عبد العزيز وزعم الأصمعي عن أبي هلال الراسبي عن قتادة : أنه سئل عن عتق أمهات الأولاد فقال : أعتق العمران فيما بينهما من الخلفاء أمهات الأولاد ، ففي قول قتادة أنهما عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز ؛ لأنه لم يكن بين أبي بكر وعمر خليفة " . قال أبو سعيد : والذي عندي أنه ليس فيما روي عن قتادة مخالفة لقول من قال : إنه يراد بسنّة العمرين سنّة أبي بكر وعمر ؛ لأن قتادة إنما ذكر اتفاق عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز في عتق أمهات الأولاد ، كما يثنيان لو أخبر عن اتفاقهما في مسألة من الفقه والفرائض ، وإنما الكلام في سنة العمرين التي يطلبها طالب السيرة العادلة على معنى المثل السائر فيه ، وأما قول الفرزدق : فحلّ بسيرة العمرين فينا * شفاء للقلوب من السقام " 1 " فليس فيه بيان ؛ لأنّ الفرزدق يمدح بهذا هشام بن عبد الملك ، وهو بعد عمر بن عبد العزيز . وهذان الاسمان وإن كان أحدهما قد اتّبع صاحبه في اللفظ وليس باسمه في الأصل ، فقد صار في حكم اسمين ؛ كلّ واحد منهما من أمة ، كل واحد منهما عمر ، وذلك على مذهب يستعمله العرب وطلبا للتخفيف كقوله : لنا قمراها والنجوم الطوالع " 2 " فإنما أراد الشمس والقمر . وقال قراد بن حنش الصادي : إذا اجتمع العمران عمرو بن جبار * وبدر بن عمرو خلت ذبيان تبعا والزّهدمان فيما ذكر أبو عبيدة ؛ زهدم وكردم ابنا قيس . وقال غيره : زهدم وقيس العبسيان من بني عوير بن رواحة ، والأبوان الأب والأم ، وفيما ذكر سيبويه من المثنى :

--> ( 1 ) ديوانه 839 . وفيه : فجاء بسنة العمرين فينا * شفاء للصدور من السقام ( 2 ) ديوانه 419 وهو عجز بيت صدره : أخذنا بأطراف السماء عليكم