حسن بن عبد الله السيرافي

426

شرح كتاب سيبويه

كل واحد من هذه الأشياء هذا الضرب الذي يعرف بصورة كذا ، فاختصت العرب لكل ضرب من هذه الضّروب اسما على معنى الذي تعرفها به لا تدخله النكرة ، وتركوا في هذه الأشياء الاسم الذي تدخله المعاني المعرّفة والمنكرة ، ويدخله التعجب ، وتوصف به الأسماء المبهمة ؛ يعني لم يجعلوا لهذه الأشياء اسما ينكّر ، كرجل وأسد ، وتدخله الألف واللام كالرجل ، والأسد ، ويدخله التعجب كقولك : هذا الرجل ، وهذا الأسد ، إذا كنت ترفع من شأنه ، ووصف الأسماء المبهمة نحو قولك : هذا الرجل قائم . قال : ( فكأنّ هذا اسم جامع لمعان ) يعنى : رجل وأسد ؛ لأنه يتصرف في ضروب من المعاني ، وابن عرس يراد به معنى واحد ، كما أريد بأبي الحارث ويزيد معنى واحد واستغني به ، وفيما ذكر من هذه الأسماء المعارف ابن مطر ، وهو معرفة ، وهو دويبة حمراء تظهر غبّ " 1 " المطر ، وجمعه بنات مطر ، وأما ابن ماء : فطائر طويل العنق يتنكّر إذا نكّرت الماء ، ويتعرّف إذا عرّفته ، قال ذو الرمة في تنكيره : وردت اعتسافا والثريّا كأنّها * على قمة الرأس ابن ماء محلّق محلّق نكرة وهو نعت ابن ماء ، وقال أبو الهندي : مقدّمة قزّا كأنّ رقابها * رقاب بنات الماء أفزعها الرّعد " 2 " يصف أباريق خمر يشبّه رقابها برقاب هذه الطير ، وعرّفها بإدخال الألف واللام على الماء ، وقد تقدم القول بأنّ ابن لبون وابن مخاض نكرتان ، وأنهما يتعرفان بإدخال الألف واللام . قال جرير : وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس " 3 " وقال الفرزدق : وجدنا نهشلا فضلت فقيما * كفضل ابن المخاض على الفصيل " 4 " قال : ( وقد زعموا أن بعض العرب يقول : هذا ابن عرس مقبل ، فرفعه على وجهين ، فوجه مثل : هذا زيد مقبل ، ووجه على أنه جعل ما بعده نكرة فصار مضافا

--> ( 1 ) الغب بالكسر : عاقبة الشيء . ( 2 ) البيت في شرح ابن يعيش 1 / 35 . ( 3 ) البيت في شرح ابن يعيش 1 / 35 ، وفي اللسان ( لبن ) . ( 4 ) ديوانه : 652 ، وشرح ابن يعيش 1 / 35 .