حسن بن عبد الله السيرافي

427

شرح كتاب سيبويه

إلى نكرة ، بمنزلة قولك : هذا ابن رجل منطلق . ونظير ذلك هذا قيس قفّة آخر منطلق ، وقيس قفّة لقب ، والألقاب والكنى بمنزلة الأسماء ، نحو زيد وعمرو ، ولكنه أراد في قيس قفة ما أراد في قوله : هذا عنمان آخر ، فلم يكن له بد من أن يجعل ما بعده نكرة ؛ لأنه لا يكون الاسم نكرة وهو مضاف إلى معرفة ، وعلى هذا الحدّ تقول : هذا زيد منطلق ، كأنك قلت : هذا رجل منطلق ، فإنما أدلت النكرة على هذا العلم الذي إنما وضع للمعرفة ، ولها جيء به : فالمعرفة هنا الأولى ) يريد أنّ ابن عرس - وإن كان موضوعا للتعريف في الأصل - فقد يجوز أن ينكّر كما ينكّر زيد وعمرو ، وإن كان موضوعهما معرفة . فإذا قلنا : هذا ابن عرس مقبل ، فيكون على وجهين : أحدهما ، أن يكون ابن عرس على تعريفه ، وترفع مقبل على ما ترفعه عليه لو قلت : هذا عبد اللّه مقبل ، وقد مضت وجوه الرفع فيه . والوجه الآخر ، أن تجعل ابن عرس نكرة ، ومقبل نعت له . قال سيبويه : بعد ذكره ابن لبون ، وابن مخاض ، وابن ماء ، وأنّهنّ نكرات قال : ( وكذلك ابن أفعل إذا كان ليس باسم لشيء ) يعنى أن ابن أفعل - وإن كان لا ينصرف - فهو نكرة إذا لم يجعل علما لشيء كابن أحقب ، وهو الحمار وهو نكرة . وتدخل عليه الألف واللام فيصير معرفة كقولك : مررت بابن الأحقب ، وحكى عن ناس قالوا : كل ابن أفعل معرفة لأنه لا ينصرف . فقال سيبويه : " هذا خطأ لأن أفعل لا ينصرف وهو نكرة ، ألا ترى أنك تقول : هذا أحمر قمدّ " 1 " ، فترفعه إذا جعلته صفة للأحمر ، ولو كان معرفة كان نصبا ، فالمضاف إليه بمنزلته ) يريد أن منع الصرف في أفعل لا يوجب له التعريف كما لم يوجب ذلك في أحمر وأنشد لذي الرمّة : كأنّا على أولاد أحقب لاحها * ورمي السّفا أنفاسها بسهام جنوب ذوت عنها التّناهي وأنزلت * بها يوم ذبّاب السّبيب صيام " 2 " الشاهد من البيتين : أن صيام الذي في آخر البيت الثاني صفة لأولاد ، فأولاد أحقب نكرة ، فعلم أن أحقب نكرة ؛ لأن المضاف إليه نكرة .

--> ( 1 ) القمد هو الشديد الغليظ . ( 2 ) البيت في ديوانه 2 / 1072 ، اللسان ( سهم ) .