حسن بن عبد الله السيرافي
401
شرح كتاب سيبويه
( وزعم يونس - وفي بعض النسخ عيسى - أنه سمع الفرزدق ينشد : كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشابي شغارة تقذ الفصيل برجلها * فطّارة لقوادم الأبكار " 1 " جعله شتما كأنه حين ذكر الحلب صار من يخاطب عنده عالما بذلك ، ولو ابتدأه وأجراه على الأول كان جائزا عربيا ) . وترتيب الأبيات في شعره بين البيت الأول والثاني : كنّا نحاذر أن تضيع لقاحنا * ولها إذا سمعت دعاء يسار " 2 " شغارة : تبول كما يشغر الكلب ببوله ، تقذ الفصيل برجلها إذا دنا من أمه وهي تحلب تضربه برجلها من خلف مثل الرمح فتدقّ عنقه ، والفطر : الحلب بالسبابة والوسطى وتستعين بطرف الإبهام ، والخلفان : المقدمان من الضرع ، هما القادمان ، والجمع : قوادم ، والأبكار تحلب قطرا لأنه لا يمكن حلبها صبا لأن أخلافهن صغار قصار والأبكار جمع بكر ، أوّل ما تلد ، ويسار : اسم راع إذا سمعت دعاءه ولهت إليه صبابة به ، رماها بالربية . وقال : ( طليق اللّه لم يمنن عليه * أبو داود وابن أبي كثير ولا الحجاج عيني بنت ماء * تقلّب طرفها حذر الصقور ) " 3 " الشاهد : في نصب عيني بنت ماء ، على الشتم ، وبنت ماء : طائر . أما قول حسان بن ثابت : حار بن كعب ألا أحلام تزجركم * عنّي وأنتم من الجوف الجماخير لا بأس بالقوم من طول ومن عظم * جسم البغال وأحلام العصافير " 4 " فلم يرد أن يجعله شتما ، ولكنه أراد أن يعدّد صفاتهم ويفسرها ، فكأنه قال : أمّا أجسامهم فكذا ، وأمّا أحلامهم فكذا .
--> ( 1 ) البيتان للفرزدق ديوانه / 45 ، شرح شواهد المغني / 174 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) نسبهما الجاحظ في البيان والتبيين 1 / 386 إلى إمام بن أقرم النميري سيبويه 1 / 254 . ( 4 ) ديوان حسان بن ثابت 213 / 214 ، المقتضب 4 / 233 .