حسن بن عبد الله السيرافي

402

شرح كتاب سيبويه

قال الخليل : لو جعله شتما فنصبه على الفعل كان جائزا ) . قال أبو سعيد : لم يجعل جسم البغال شتما ، لأن عظم الأجسام ليس بشتم ولا ذمّ ، وإنما ذمهم بأنهم ليس لهم من الأحلام ما يشاكل عظم أجسامهم ، وإنما قال الخليل : لو جعله شتما فنصبه جاز ، لأن عظم الأجسام مع قلة العقول ذم أبلغ من ذمّ صغر العقل مع صغر الجسم . ( وقد يجوز أن تنصب ما كان صفة على معنى الفعل ولا تريد مدحا ولا ذما ولا شتما مما ذكرت لك . قال الشاعر : وما غرّني حوز الرّزاميّ محصنا * عواشيها بالجو وهو خصيب " 1 " ومحصن : اسم الرّزامي محصنا ، فنصبه على ( أعني ) ، وهو فعل يظهر لأنه لم يرد أكثر من أن يعرفه بعينه ، ولم يرد افتخارا ولا ذما ولا مدحا ، وكذلك سمع هذا البيت من أفواه العرب وزعموا أنّ اسمه محصن . قال : ومن هذا الترحّم ، والترحّم أن يكون بالمسكين والبائس ونحوه ، ولا يكون بكل صفة ، ولا كل اسم ، ولكن يترحم بما ترحمت به العرب ) . قال أبو سعيد : مذهب الترحم على غيره منهاج التعظيم والشتم ، وذلك أن الاسم الذي يعظم به ، والاسم الذي يشتم به شيء قد وجب للمعظم والمشتوم ، وشهرا وعرفا به قبل التعظيم والشتم ، فيذكره المعظم أو الشاتم على جهة الرفع منه والثناء ، أو على جهة الوضع منه والذم ، والترحم إنما هو رقة وتحنّن يلحق الذاكر على المذكور في حال ذكره إياه ، رقة عليه وتحننا . وإعرابه على ما أسوقه من كلامه . قال : ( وزعم الخليل أنه يقول : مررت به على المسكين ، على البدل ، وفيه معنى الترحم ، وبدله كبدل : مررت به أخيك ) . وقال : ( فأصبحت بقرقرى كوانسا * فلا تلمه أن ينام البائسا " 2 "

--> ( 1 ) سيبويه 1 / 254 . ( 2 ) سيبويه 1 / 255 ، ينسب إلى العجاج في الرجز .