حسن بن عبد الله السيرافي

400

شرح كتاب سيبويه

وبلغنا أن بعضهم قرأ هذا الحرف نصبا : في وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ " 1 " ، لم يجعل الحمالة خبرا للمرأة ، ولكنه كأنه قال : اذكر حمالة الحطب شتما لها ، وإن كان فعلا لا يستعمل إظهاره وقال عروة الصعاليك . سقوني الخمر ثم تكنّفوني * عداة اللّه من كذب وزور " 2 " إنما شتمهم بشيء قد ثبت عند المخاطبين ، قال النابغة : لعمري وما عمري عليّ بهيّن * لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع أقارع عوف لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع " 3 " وزعم يونس أنك إن شئت رفعت البيتين جميعا على الابتداء ، تضمر في نفسك شيئا لو أظهرته لم يكن ما بعده إلا رفعا ومثل ذلك قال الشاعر : متى تر عيني مالك وجرانه * وجنبيه تعلم أنّه غير ثائر حضجر كأمّ التوأمين توكأت * على مرفقيها مستهلة عاشر " 4 " ) والذي يضمر في الرفع هو وهم أو ما أشبه ذلك مما يوجب رفع الظاهر وقد مضى نحو هذا في المدح والتعظيم . قال : ( وزعموا ، أبا عمرو كان ينشد هذا البيت نصبا ، والشعر لرجل معروف من أزاد السراة : قبّح من يزني بعو * ف من ذوات الخمر الآكل الأشلاء لا * يحفل ضوء القمر " 5 " ) الآكل نصب على الذم والشتم ، بمعنى أذكر يعني به عوفا المخفوض في البيت الأول ، والأشلاء جمع شلاء وهي المشيمة ، وهي مستقذرة ، وذلك مثل يريد : أن الرجل يأتي الأمور القبيحة لا يحفل ولا يبالي ظهورها عليه ، وإن شاء جعله صفة فجرّه على الاسم ، فقال : الآكل لأنه نعت عوف .

--> ( 1 ) سورة المسد ، الآية : 4 . ( 2 ) ديوان عروة / 89 ، الخصائص لابن جني 2 / 433 . ( 3 ) ديوان النابغة / 53 ، الخزانة 1 / 426 . ( 4 ) سيبويه 1 / 253 ، ابن يعيش 1 / 36 . ( 5 ) سيبويه 1 / 253 .