حسن بن عبد الله السيرافي

4

شرح كتاب سيبويه

ولا حسبا فخرت به لتيم * ولا جدا إذا ازدحم الجدود " 1 " أراد فلا ذكرت حسبا فخرت به ، وقد يجوز أن تكون " لا " للنفي ونوّن الحسب اضطرارا ، وقد كان يونس يذهب إليه . قال : " وإن شئت رفعت ، والرفع فيه أقوى ؛ إذ كان في ألف الاستفهام ؛ لأنهن نفي واجب " . يعني لما جاز أن يكون الرفع في الاستفهام ، وإن كان الاختيار النصب كان الرفع في حروف النفي أقوى ؛ لأنها لم تبلغ أن تكون في القوة مثل حروف الاستفهام والجزاء ؛ لشبه المبتدأ الذي ذكرناه . قال : ( فإن جعلت " ما " بمنزلة " ليس " في لغة أهل الحجاز لم يكن إلا الرفع ؛ لأنك تجيء بالفعل بعد ما عمل فيه ما هو بمنزلة فعل يرفع ، كأنك قلت : ليس زيد ضربته ) . يعني أن أهل الحجاز يرفعون الاسم ب " ما " ، ويجعلونها بمنزلة " ليس " فإذا قلت : " ما زيد ضربته " ، فالرفع لا غير في " زيد " على قولهم ؛ لأنهم جعلوها عاملة في " زيد " فغير جائز أن تضمر فعلا آخر ينصب زيدا ، وقد رفعته ب " ما " وذكرت " ضربته " بعد ما عملت " ما " في " زيد " ، فكأنك قلت : " كان زيد ضربته " و " ليس زيد ضربته " . قال : ( وقد أنشد بعضهم هذا البيت رفعا : وقالوا تعرّفها المنازل من منى وما كلّ من وافى منى أنا عارف ) " 2 " كأنما قال : اطلبها في المنازل . قال : ( فإن شئت حملته على " ليس " ) . يعني إن شئت جعلت " كلّ " مرفوعا بما ، وجعلت " أنا عارف " في موضع الخبر ، وأضمرت في عارف " ها " تعود إلى " كلّ " كأنك قلت : أنا عارفه ، وهذا على لغة أهل الحجاز . قال : ( وإن شئت حملته على " كلّه لم أصنع " وهذا أبعد الوجهين ) .

--> ( 1 ) الخزانة 1 / 477 ، ديوان جرير 165 . ( 2 ) البيت لمزاحم العقيلي ، انظر شرح شواهد المغني 328 .