حسن بن عبد الله السيرافي

388

شرح كتاب سيبويه

ووضع سقاء وإحقابه * وحلّ حلوس وإغمادها " 1 " وفيها حجة لربّ رجل وأخيه ، لأن قولك : من صفصف لا يليه إلا نكرة ، كما أنّ ربّ لا يليه إلا نكرة ، وأعقادها : معطوف على صفصف كعطف أخيه على رجل ، وكذلك أغمادها : معطوف على ما قبلها ، ولا تكون إلا نكرة ، والذي ذكره من ذلك كلام العرب ، وهذه الأبيات شواهده ولم تصر نكرة إلا على الوجه الذي ذكره من تقدّمه ، تكون في موضع لا تقع فيه إلا نكرة ، وعطف شيء مضاف إلى ضميرها عليها ولا تتجاوز ذلك . ( كما أن أجمعين لا يجوز في الكلام إلا وصفا ، وكما أنّ أيّا تكون في النداء كقوله : يا هذا ، ولا يجوز إلا موصوفا وليس هذا حال الوصف والموصوف في الكلام ، كما أنه ليس حال النكرة كحال الذي ذكرت لك ) . وهذه أشياء شاذة ذكرها سيبويه ليؤنس بشذوذ ربّ رجل وأخيه ، وما جرى مجراه ثم استضعف ذلك لخروجه على القياس وقلته . فقال : ( وهذا على جوازه ، وكلام العرب به ضعيف ) . هذا باب ينصب فيه الاسم لأنه لا سبيل له إلى أن يكون صفة ( وذلك قولك : هذا رجل معه رجل قائمين ، فهذا ينتصب لأن الهاء التي في معه معرفة ، فأشرك بينهما وكأنه قال : معه امرأة قائمين ، ومثله : مررت برجل مع امرأة ملتزمين ، فله ضمير إضمار في ( مع ) كما كان له إضمار في معه ، إلا أن المضمر في معه علم ، وليس له في مع امرأة علم إلا بالنية ، ويدلك على أنه مضمر والنية قولك : مررت بقوم مع فلان أجمعون ) . قال أبو سعيد : جملة هذا الباب أن يتقدّم اسمان أو أسماء قد أعربت بإعراب مختلف أو إعراب واحد من جهتين مختلفتين ، فلا يمكن جمع صفاتها أو تثنيتها بلفظ واحد محمول على الإعراب الأول ، فحمل على شيء يجتمعان فيه ممّا يصحّ اجتماعهما على ما أسوقه وأبيّنه إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) ديوان الأعشى / 54 .