حسن بن عبد الله السيرافي

389

شرح كتاب سيبويه

وأما قوله : ( هذا رجل ) ، فرجل مرفوع لأنه خبر مبتدإ ، وخبره معه ، فرفعاها من جهتين مختلفتين فلا يصحّ أن يكون : قائمان نعتا لهما ، لأن قائمان لفظ واحد لا يصلح أن يكون رفعا بنعت الابتداء وخبر المبتدأ ، فحمل على : معه رجل ، ونصب على الحال ، والاسمان اللذان منهما الحال : أحدهما : الهاء في معه ، والآخر : رجل . وقد تكون الحال من اسمين مختلفي الإعراب ، كقولك : ضرب زيد عمرا قائمين ، قال الشاعر عنترة : متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا " 1 " وفردين : حال من اسم الفاعل والمفعول في ( تلقني ) ومثله : تعلقت ليلى وهي ذات مؤصد * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم يا ليت أنّنا * إلى اليوم لم نكبر ولم يكبر البهم " 2 " فصغيرين : حال من التاء في تعلقت ، وهي في موضع رفع ، ومن ليلى وهي في موضع نصب ، والهاء في معه ورجل تأويلهما تأويل فاعلين أو فاعل ومفعول ، لأنك إذا قلت : مع عمرو زيد ، فتأويله : اجتمعا أو جامع زيد عمرا ، ثم تكون الحال منهما على هذا التأويل أو يحمله على هذا ، فيكون على التنبيه فتقدير أتيت لهما قائمين أو الإشارة بمعنى : أسير إليهما قائمين . وكذلك : مررت برجل مع امرأة في قولنا : مع امرأة ، ضمير مرفوع لرجل في النية لا علم له في اللفظ ، كما أنّ في قولنا : معه امرأة فيه ضمير مجرور وهو الهاء ، والمعنى : في الاجتماع واحد ، ومثل هذا الضمير قولك : مررت بقوم مع فلان أجمعون ، في مع فلان : ضمير مرفوع من قوم ، أجمعون توكيد له ، والنصب في قائمين كالنصب فيهما لو ابتدأت فقلت : معه امرأة قائمين أو معك أو مع زيد . ( ومما لا تجوز فيه الصفة : فوق الدار رجل ، وقد جئتكم برجل آخر ) ، لأن

--> ( 1 ) ديوان عنترة / 108 ، الخزانة 2 / 200 . ( 2 ) البيتان للمجنون ديوانه / 186 ، خزانة الأدب 4 / 230 .