حسن بن عبد الله السيرافي
387
شرح كتاب سيبويه
فإن قلت : أمضافة إلى معرفة أم إلى نكرة ؟ فإنك قائل : إلى معرفة ولكنّها أجريت مجرى النكرة ، كما أنّ مثلك مضافة إلى معرفة وهي توصف بها النكرة وتقع مواقعها ، ألا ترى أنك تقول : ربّ مثلك ، ويدلك على أنها نكرة أنه لا يجوز لك أن تقول : ربّ رجل وزيد ، ولا يجوز لك أن تقول : ربّ أخيه ، حتى يكون قد ذكرت قبل ذلك نكرة . ومثل ذلك قول بعض العرب : كلّ شاة وسخلتها ، أي : وسخلة لها ، ولا يجوز حتى تذكر قبلها نكرة فيعلم أنّك لا تريد شيئا بعينه ، وأنك تريد شيئا من أمة كل واحد منهم رجل وضممت إليه شيئا من أمة كلهم ، يقال له : أخ ، ولو قلت : وأخيه تريد به شيئا بعينه كان محالا ، وقال الشاعر : أي فتى هيجاء أنت وجارها * إذا ما رجال بالرجال استقلّت ) " 1 " وجارها جر عطف على فتى ، ومعناه : أيّ فتى هيجاء أنت ، وأي جار هيجاء أنت ، وجارها : نكرة لأنّ أيّ إذا أضيفت إلى واحد لم يكن إلا نكرة لأنه في معنى الجنس ، كقولك : أيّ رجل زيد ، ولا تقل : أيّ غلامك زيد ، فجارها وإن كان مضافا إلى ضمير هيجاء نكرة مجرورة بإضافة أيّ إليه في التقدير ، ولا يجوز أن يكون رفعا لأنه إذا رفع فهو على أحد وجهين : إمّا أن يكون عطفا على أنت ، أو عطفا على أيّ . فإن كان عطفا على أنت صار غير أنت ، وصار شريك أنت في المدح ، وكأنه قال : أيّ فتى هيجاء أنت وزيد ، وتكون الهاء في جارها ضمير مؤنث غير هيجاء ، كأنه قال : أنت وجار هند وما أشبهها ، وإن قدّر أنت وجار الهيجاء ، فجار الهيجاء ليس برجل يعرف ، وليس قصد الشاعر إلى هذا وإن كان عطف ، وجارها على أيّ كان الكلام بإعادة حرف الاستفهام واحتاج أن تقول : أيّ رجل عندك ، وأزيد عندك ؟ ومتى قال : وجارها لم يكن فيه أي : جارها الذي هو التعجب ، قال الأعشى : وكم دون بينك من صفصف * ودكداك رمل وأعقادها
--> ( 1 ) البيت منسوب لكثير عزة ، سيبويه 1 / 244 .