حسن بن عبد الله السيرافي
386
شرح كتاب سيبويه
ولا يجوز حذف هو ، كما لا يجوز حذف أبوه وزيد ، إذا قلت : يا ذا الجارية الواطئها أبوه ، ويا ذا الجارية الواطئها زيد ، ولو جئت بالذي ووصلتها بفعل استغنيت عن إظهار الضمير فقلت : يا ذا الجارية التي وطئها إذا كان الوطء لزيد ، وقد جرى ذكره ، ويا ذا الجارية التي وطئها ، وإنما جاز ذلك في الفعل ولم يجز في اسم الفاعل لأنّ صيغة الفعل تدل على فاعله ، ويقع فيه الضمير الدالّ عليه لفظا ، واسم الفاعل ضميره في النية وليست له علامة ، ألا ترى أنّا نقول : زيد تضربه ، فنعلم أن الفاعل هو المخاطب ، وكذلك : زيد أضربه ، الضارب هو المتكلم للصيغة الدالة عليه ، ولو قيل : زيد ضاربه ، يريد ذلك المعنى ، لم يستقم ولم يدلك على المراد . قال : ( ولو جاز هذا ) يعني : ( يا ذا الجارية الواطئها ، وأنت تريد هو وتحذفها وما أشبهه مما ذكرناه لجاز : مررت بالرجل الآخذه ، تريد : أنت ، ولجاز : مررت بجاريتك راضيا عنها ، تريد : أنت ، ولو قلت : مررت بجارية رضيت عنها ، أو مررت بجاريتك قد رضيت عنها ، كان جيدا لأنك تضمر في الفعل وتكون فيه علامة الإضمار ) ، وقد مضى الفصل بين الاسم والفعل . وأهل الكوفة يجيزون حذف الفاعل من اسم الفاعل في مثل ما ذكرنا إذا كان له ذكر في أول الكلام كقولك : يدك باسطها ، يريد : باسطها أنت ، ولذكر الكاف في أوله جاز حذفها ، وقد أنشدوا : وإن امرؤ أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعار موفّق " 1 " قالوا : أراد لمحقوقة أنت ، وحذف أنت لذكرها في إليك . قال المفسر : والذي عندنا لمحقوقة استجابتك لصوته مبتدأ وخبر ، وهي في موضع خبر ( أن ) في العائد إلى اسم أنّ من الجملة الهاء ، في لصوته ، ولا يجوز حذف الفاعل بوجه ، وقد مضى الاحتجاج لذلك . ( وأمّا ربّ رجل وأخيه منطلقين ، ففيهما قبح حتى تقول : وأخ له ، فالمنطلقان عندنا مجروران من قبل أن قوله : وأخيه في موضع نكرة ، لأن المعنى إنما هو وأخ له .
--> ( 1 ) البيتان للأعشى ديوانه / 149 ، الخزانة 1 / 551 ، 2 / 410 .