حسن بن عبد الله السيرافي

369

شرح كتاب سيبويه

قال أبو سعيد : قد ذكر سيبويه عن العرب حذف علامة التأنيث من الحيوان مع قلته ، وكان أبو العباس محمد بن يزيد ينكر ذلك أشد الإنكار ، ويقول : لم يوجد ذلك في قرآن ، ولا في كلام فصيح وشعر ، والذي قاله سيبويه أصحّ لأنه حكاه عن العرب ، وهو غير متهم في حكايته ، واحتج له بما لا مدفع له وقد قال جرير فيه في قوله ما يوافق حكاية سيبويه ، وهو : لقد ولد الأخيطل أمّ سوء * على باب استها صلب وشام " 1 " وليس كل لغة توجد في كتاب اللّه عز وجل ولا كل ما يجوز في العربية يأتي به القرآن أو الشعر ، ولأبي العباس مذاهب يجوزها لم توجد في قرآن ولا غيره ، من ذلك إجازته : إن زيد قائما ، قياسا على : ما زيد قائما ، ولا أظن الاستشهاد عليه ممكنا في شيء من الكلام . قال : ( وهو في الموات كثير ) ، يعني : حذف التاء من فعل الموات الماضي ، ( ففرقوا بين الموات والحيوان كما فرقوا بين الآدميين وغيرهم ) في الجمع ، ( تقول : هم ذاهبون ، وهم في الدار ، ولا تقول : جمالك ذاهبون ، ولا تقول : هم في الدار ، وأنت تعني الجمال ، ولكنك تقول : هنّ ، وهي ذاهبة ، وذاهبات ) . قال أبو سعيد : جعلت العرب لما يعقل في مواضع اختصاصا في اللفظ ، وفصلت بينه وبين ما لا يعقل فيه لما اختص به ما يعقل بأنه يخاطب ويخاطب ، ويأمر ، ويؤمر ، وتخبر وتخبر عنه . وما لا يعقل ليس له من ذلك إلا أنه يخبر عنه ، فجعل لما يعقل تفضيل واختصاص ، وجعل ذلك التفضيل في اللفظ للمذكر مما يعقل دون المؤنث لفصل المذكر على المؤنث ، وذلك جمعه السالم بالواو والنون ، الياء والنون ، وذلك قولك : الرجال ذاهبون ومنطلقون ، ورأيتهم ذاهبين ومنطلقين ، وجمع ضميره بالهاء والميم ، كقولك : الرجال هم في الدار ، وأخوتك هم عندنا ، وتقول للنساء في الجمع السالم : الهندات ذاهبات ومنطلقات ، وضميرهن بالهاء والنون تقول : النساء رأيتهنّ ، والنوق رأيتها ، ثم ألحق ما لا يعقل بلفظ المؤنث لنقص رتبته عن ما يعقل ، كنقص رتبة المؤنث

--> ( 1 ) البيت لجرير ديوانه / 515 ، ابن يعيش 5 / 92 .