حسن بن عبد الله السيرافي
370
شرح كتاب سيبويه
عن المذكر . وسمى سيبويه في هذا الفصل ما لم يكن من الحيوان مواتا وإن كان في الحقيقة ليس من الحيوان ولا من الموات لمساواته الموات في اللفظ ، فقال : ( ومما جاء في القرآن من مساواته الموات في اللفظ فقال ومما جاء في القرآن من الموات قد حذفت فيه التاء نحو قوله جلّ وعز : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ " 1 " ) ، والموعظة ليست من الموات في الحقيقة ، قال : ( وهو في الآدميين أقل منه في سائر الحيوان ) . يعني : حذف التاء من مؤنث ما يعقل من الآدميين أقل من حذفها من سائر الحيوان ، لما ذكرنا من فضلهم في الخطاب وغيره . والجن في قياس الإنس : مؤنثهم ومذكرهم . وقال آخر في جمع التذكير ، قال : ( ألا ترى أن لهم في الجميع حالا ليست لغيرهم لأنهم الأولون ، وأنهم قد فضلوا بما لم يفضل به غيرهم من العلم والعقل ) وخلق اللّه ما يعقل لعبادته المؤدية لهم إلى منافعهم ، وخلق ما لا يعقل لمصالح ما يعقل ، فهم الأصل في الخلق والأولون . واعلم أن الجموع المكسرة مؤنثة كلها يستوي في حكم اللفظ جميع المؤنث والمذكر وما يعقل وما لا يعقل . وحكم اللفظ في تأنيثها حكم تأنيث الموات ، تقول : رجل وهي الرجال ، وجمل وهي الجمال ، وعير وهي الأعيار ، فجرت هذه كلها مجرى هذه الجذوع لأنه قد خرج عن الواحد الأول الأمكن الذي يقع بالخلقة فيه الفرق بين المؤنث والمذكر ، وأجري كله مجرى الموات . قالوا : جاء جواريك وجاء نساؤك وجاء بناتك . فلم تلزمه التاء كما لزمت : جاءت جاريتك ، وجاءت امرأتك ، وجاءت بنتك ، لأن هذا التأنيث الحادث لجمع التكسير غير التأنيث الحقيقي الذي كان في الواحد . قال : ( وقالوا فيما لم يكسر عليه الواحد لأنه في معنى الجمع ) يعني : نسوة في
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .