حسن بن عبد الله السيرافي
368
شرح كتاب سيبويه
الجمع ، وكذلك الزيدون قائمون ، وأخوتك خارجون ، دخلت الواو على لفظ قائم وخارج ، وقد تحمل على اسم الفاعل ما لا يجمع جمع السلامة ، وما ليس بجار على الفعل على ما ستقف عليه مما يذكر في هذا الباب لموافقة بينهما تجيز حمله عليه . وعلى هذه الجملة التي قدمتها أو بعضها مبني على كلام سيبويه في هذا الباب ، واللّه يحسن توفيقنا وإرشادنا بمنّه . قال : ( فإن بدأت بالاسم قبل الصفة قلت : قومك منطلقون ، وقومك حسنون ) ، جمعت منطلقون لوقوعه موقع فعل يتصل به ضمير مجموع ، ( وأذاهبة جاريتان ؟ وأكريمة نساؤك ؟ ) . وحدت اسم الفاعل لوقوعه موقع الفعل الموحد لتقدمه ، وإنما وحدت كريمة ، وجمعت نساؤكم لأن كريمة تجري على الفعل فتوحد في التقدم ، وتجمع في التأخير ، إذا قلت : نساؤكم كريمات ، والألف والنون للاثنين ، والواو والنون لجمع مذكر ما يعقل ، والألف والتاء لجمع المؤنث وجمع ما لا يعقل ، وقال : ( أقرشيّ قومك ) ، فأجراه مجرى اسم الفاعل ، وإن لم يكن اسم فاعل كأنه قال : أمتقرّش قومك ، في معنى : أيتقرّش قومك ، كما قالت العرب : تنزر الرجل ، وتقيّس ، وتمضّر ، في معنى انتسب إلى نزار ، وقيس ، ومضر ، فلهذا وحد أقرشي وقومك جمع ، فاستشهد سيبويه في توحيد الفعل المقدّم بقوله : ( أليس أكرم خلق اللّه قد علموا * عند الحفاظ بنو عمرو بن حنجوت ) " 1 " بنو عمرو ، اسم ليس ، وأكرم خلق اللّه : الخبر ، ولم يقل : أليسوا . وهذا طريف من الاستشهاد ، لأن توحد الفعل المتقدم في عامة كتاب اللّه تعالى وسائر كلام الناس ، أكثر من أن يحتاج إلى شاهد ، وبعده من كلام سيبويه ما أتى التفسير عليه إلى أن قال : ( وقال بعض العرب : قال فلانة ، وكلما طال الكلام فهو أحسن نحو قولك : حضر القاضي امرأة ، لأنه إذا طال الكلام كان الحذف أجمل ، وكأنه شيء يصير بدلا من شيء كالمعاقبة ، نحو قولك : زنادقة ، فحذف الياء لمكان الهاء ، وكما قالوا في مغتلم ، مغيلم ومغاليم ، لأن الياء صارت بدلا لمّا حذفوا التاء ، لأنه صار عندهم إظهار المؤنث يكفيهم عن ذكرهم التاء كما كفاهم الجميع والاثنان حين أظهروهم عن الواو والألف ، وحذف التاء في الواحد من الحيوان قليل ، وهو في الموات كثير ) .
--> ( 1 ) البيت لمسلم بن الوليد ، سيبويه 1 / 235 .