حسن بن عبد الله السيرافي
359
شرح كتاب سيبويه
إذا أردت معنى : أنه كامل ، والجر والإجراء على الأول فيما كان صفة محضة أحسن من الابتداء والخبر ، كقولك : مررت برجل حسن أبوه ، وفي هذا بعد لأنّ ( حسن ) يجري مجرى الفعل ، والأولى أن يرفع به الأب إن كان من سبب الأول كما يرفع ضميره في قولك : مررت برجل حسن ظريف أبوه ، فالرفع فيه الوجه ، والجر فيه قبيح . وذكر الفصل . قال أبو سعيد : إذا قلت : مررت برجل حسن ظريف ، لم يحسن جر ( حسن ) ، و ( ظريف ) إذا أردت أن ترفع الأب ب ( حسن ) وظريف : نعت لحسن ، لأن باب الإجراء والصفة والعمل فيه بعد ، إنما هو للأسماء الجارية على الأفعال التي تؤنث وتذكّر ، فإذا أضفت اسم الفاعل خرج من الأفعال وقوى في الاسمية ، فصار الباب الرفع فيه ، فيكون أبوه مبتدأ ، وحسن ظريف خبره مقدم ، ويجوز أن يكون ( حسن ظريف ) خبر مقدم ، ويجوز أن يكون حسن ظريف هو المبتدأ على ضعف ، ولو قلت : مررت برجل حسن ظريف أبوه ، فرفعت الأب ب ( ظريف ) كان جائزا حسنا ، ولو قلت : مررت بضارب ظريف زيدا ، وهذا ضارب عاقلا أباه ، كان قبيحا لأنه وصفه فجعله كالاسم الذي يبتدأ به ثم يوصف . قال سيبويه : ( فإن قلت : مررت برجل شديد رجل أبوه ، فهو رفع لأن هذا وإن كان صفة فقد جعلته في هذا الموضع اسما بمنزلة : أبي عشرة ، يفتح فيه ما يفتح فيه ، ومن قال : ( مررت برجل أبي عشرة أبوه ) ، قال : مررت برجل شديد رجل أبوه ) . قال أبو سعيد : إذا قلت : مررت برجل شديد رجل أبوه ، ف ( رجل ) الذي بعد شديد بدل من شديد ، فبطل أن يعمل شديد في ( أبوه ) وقد أبدل منه رجل لأن الفعل لا يبدل منه الاسم ، فإن وجدناه ورفعنا أبوه برجل ، جرى مجرى : أبي عشرة لأن حكمهما واحد في اختيار الرفع فيهما ، وليس قولك : مررت برجل أبي عشرة أبوه ، كقولك : مررت برجل حسن الوجه أبوه ، لأن حسن الوجه أبوه ، كقولك : حسن الوجه ، فصار بدخول التنوين يشبه ضاربا ، إذا قلت : مررت برجل ضاربا وأبو عشرة ، لا يدخله التنوين ، فلا تقول : مررت برجل أب عشرة ، كما تقول : حسن الوجه ، وقد مضى الفصل بينهما ، وقد