حسن بن عبد الله السيرافي
360
شرح كتاب سيبويه
أعاد سيبويه ما يؤكد به الفصل بينهما ، وقد شرحناه . قيل : قال سيبويه : ( وأما قوله : مررت برجل سواء والعدم ) فلا بد من أن تجعل سواء نعتا لرجل لأنه ليس مع سواء اسم ، فيكون معه مبتدأ وخبرا ، فصار بمنزلة قولك : مررت بقوم سواء ، وإذا أجريت سواء على الرجل ففيه ضمير لأنه في معنى مستو ، فإذا عطفت على ذلك الضمير أكدت ، كما يجب في ضمير المرفوع إذا عطفت عليه ، والضمير الذي في سواء مثل الضمير الذي في : عرب أجمعون ، لأن عربا محمول على متعربين ، كما أن سواء في معنى مستو ، وأجمعون توكيد للضمير في عرب . فأما قول سيبويه : ( وهي معطوفة ) فإنه يعني : أجمعين ، ويعني بالعطف : عطف البيان . وقوله : ( على المضمر ) . يعني : المضمر في عرب كما تقدم ، وقوله : ( وليست كأبي عشرة ) ، يعني : وليست أجمعون في ارتفاعه بمنزلة ارتفاع أبي عشرة أبوه . وقوله : ( فإن تكلمت به على قبحه رفعت ) ، يعني : إن قلت : سواء والعدم من غير توكيد رفعت سواء ، يعني : إن جئت ب ( هو ) في : سواء هو والعدم ، ولم يجعل هو توكيدا للمضمر وجعلته مبتدأ وعطفت عليه العدم رفعت ، سواء خبر المبتدأ كأنك قلت : مررت برجل هو والعدم سواء ، فيصير كقولك : مررت برجل سواء درهمه . قال سيبويه : ( وتقول : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشر منه إليه ) . وذكر الفصل . قال أبو سعيد : إذا قلت : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشر منه إليه ، فأبغض نعت لرجل وإليه : في صلته ، والهاء في إليه : ضمير لرجل . كأنه قال : منه إلى زيد ، وكذلك وأحسن في عينيه الكحل منه أحسن نعت رجلا والهاء في عينيه تعود إلى الكحل ، وفي عينه الآخر العود إلى شيء قد ذكر كأنه قال : في عين زيد ، فإن قيل : فقد مرّ من احتجاج سيبويه في ( مررت برجل خير منه أبوه ) ما يوجب أن يكون هذا مثله لأنه احتج في رفعه بأنك لا تستطيع أن تفرد شيئا من هذه الأشياء لو قلت : هذا رجل خير ، وهذا رجل أفضل . لم يستقم وكذلك لا تفرد أبغض وأحسن في قولك : ما رأيت رجلا أبغض وأحسن في قولك : ما رأيت رجلا أبغض أو أحسن ، وذكر أيضا أن الذي يجرى على الأول اسم الفاعل والصفة المشبهة ، وقوله : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل ليس باسم فاعل ولا صفة مشبهة ، وقد اجتمعا في علة منع الإجراء على الأول فلم أجريت