حسن بن عبد الله السيرافي
322
شرح كتاب سيبويه
أن يجعل النعت وتعريفه كجمعه ، فيصير مسلم وكافر كقولك : مسلمين أو كافرين ، ومن حيث جاز أن يفرق الاسم . ويجمع النعت في قولك : مررت برجل وامرأة وحمار قيام ، جاز أن تجمع الاسم ، ويفرق نعته ، فتقول : مررت برجل قائم وقاعد ونائم . والوجه الثاني : أن يجريه على الأول مبدلا منه ، كأنه قال : مررت بمسلم وكافر ولم تذكر رجلين . وفسّر سيبويه خفضه على البدل بقوله : ( كأنه أجاب من قال : بأي ضرب مررت ) ، وإنما قدّر هذا ، لأن البدل في التقدير كأنه هو الملفوظ المتصل بالفعل ، وقد رفع مسلم وكافر على جواب من قال : ما هما ؟ فكان التقدير : هما مسلم وكافر ، فيكون مسلم وكافر خبرهما ، وقد قدّر سيبويه في غير هذا الموضع الرفع على التبعيض ، ومعناه : أحدهما مسلم والآخر كافر ، وهذا الوجه من الرفع هو الذي يستعمله النحويون في ألفاظهم كثيرا . وأمّا إذا كان النعت المفرق أقل في اللفظ من المنعوت ، فالرفع لا غير ، وذلك قولك : بثلاثة نفر مسلم وكافر . وإنما وجب الرفع في هذا لأنه لما نقص وجب تقدير التبعيض ضرورة ، كأنه قال : مررت بثلاثة نفر بعضهم مسلم ، وبعضهم كافر ، لأن بعض الثلاثة جائز أن يكون اثنين ، ولا يجوز في هذا الوجه الذي قدره سيبويه غير الرفع ، لأن ذاك مبتدأ وخبر يؤتى به على تمام العدة ، وقد يعيدون الاسم توكيدا ، ويقولون : مررت برجلين رجل مسلم ورجل كافر . وتقدير الإعراب فيه واحد ، وإعادة الاسم فيه توكيد . قال سيبويه : ( ومما جاء في الشعر قد جمع فيه الاسم وفرق النعت ، وصار مجرورا . قول الباهلي : بكيت وما بكا رجل كبير * على ربعين مسلوب وبال " 1 " كذا سمعنا العرب تنشده ، والقوافي مجرورة ) . قال أبو سعيد : قد اعترض في قوله : والقوافي مجرورة فقيل : بال مرفوع مجرور بلفظ
--> ( 1 ) في معجم هارون 1 / 315 : الباهلي أو ابن ميادة مغني اللبيب 356 ( 262 ) .