حسن بن عبد الله السيرافي
319
شرح كتاب سيبويه
وقال آخر : رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * سديدا بأحناء الخلافة كاهله " 1 " كأنه نكّر ( يزيد ) ثم أدخل عليه الألف واللام كإدخالها على الفرس والرجل . وزعم الفراء وغيره من الكوفيين : أن دخول الألف واللام على اليزيد ونحوه للمدح والتعظيم ، وليس في أصل العربية دخول الألف واللام للمدح والتعظيم ، وإن كان يراد بذلك المدح والتعظيم فلا بد من تنكير الاسم في تقدير اللفظ ليكون دخولهما للتعريف . فأما ما أضيف إلى معرفة ، فإنه إن كانت النية فيه التنوين وأضيف طلبا للتخفيف ، فهو على تنكيره وإن كانت النية غير التنوين وإضافة تحضره ، فهو معرفة والأصل في إضافة الاسم إلى معرفة أن يتعرف لأن اللفظ يوجب له ذلك باختصاصه إلى ما أضيف إليه ، فمن ذلك ما ذكره سيبويه من قوله : ( مررت برجل حسبك به من رجل ) إلى آخر الفصل الذي نحن فيه في تفسيره ، وهو صفات من مضافات إلى معارف وهن نكرات قد بيّن أمرها ، وقد حكى عن يونس والخليل أن تلك الصفات المضافة يكون فيهن كلهن التعريف ، وطريق تعريفهن أن لا تكون النية فيهن التنوين ، ومثّل ذلك بقوله : ( مررت بعبد اللّه ضاربك ) . يجعل ضاربك بمنزلة : صاحبك ، لأن صاحبك كغلامك لا يذهب به مذهب الفعل وإن كان مأخوذا من : صحب يصحب ، لأنه قد صير بمنزلة المعروف بصحبتك . وكذلك القول في : مثلك المعروف يشبهك ، ولذا قالوا : مررت بعبد اللّه شبهك ، وكان الفرق بينهما أن القائل إذا قال : مررت برجل مثلك أو شبهك ، فمعناه : رجل شابهك وماثلك في ضرب من ضروب المشابهة ، وهي كثيرة غير محصورة ، ولذا ذهب بها مذهب التنوين كأنه قال : مررت برجل مماثل لك ، وإذا قال : شبهك أو قدم في مثلك المعروف بشبهك ، فكأنه قال : الغالب عليه شبهك حتى لا يعرف به ولا يذهب به مذهب الفعل ، كما لم
--> ( 1 ) منسوب لابن ميادة في معجم هارون 1 / 287 . الخزانة 1 / 327 ، 3 / 252 - شرح شواهد الألفية للعيني 1 / 228 ، 509 .